تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
اتّفاقاً . نعم ، يقال : الماء جار منه باعتبار معناه الحدثي ، ولا يقال : الماء الجاري ، وهذا يدلّ على عدم كون هذا المشتقّ تابعاً لفعله في الإطلاق ، بل يعتبر فيه خصوصيّة زائدة ، كإطلاق التاجر مثلًا ؛ فإنّه لا يقال على من صدرت منه التجارة دفعة أو دفعتين ؛ من دون أن يتّخذها حرفة وصنعة : إنّه تاجر ، بل يعتبر في صدقه اشتغاله بالتجارة بحيث صارت حرفة له . وبالجملة : المشتقّات على قسمين : قسم : يصحّ إطلاقه بمجرّد تحقّق مبدئه وحدوثه من الفاعل ، كالضارب والقاتل ونحوهما ، وقسم : لا يكفي مجرّد حدوث المبدأ ، وصدوره في صحّة جريه وإطلاقه ، كمثال التاجر ، والظاهر أنّ عنوان « الجاري » من هذا القبيل ؛ إذ يصحّ كما عرفت أن يقال : جرى الماء من الإبريق والميزاب ، ولا يصحّ أن يقال : إنّه الماء الجاري ، كما يظهر بمراجعة العرف . نعم ، بين المقام ومثال التاجر فرق ، وهو : أنّ التاجر ليس له إلّاإطلاق واحد ، ولا يستعمل إلّابنحو فارد . وأمّا المقام ، فله استعمالان ؛ نظراً إلى أنّ الماء السائل من الميزاب كما أنّه ليس من الماء الجاري على ما عرفت ، كذلك يصحّ أن يوصف بالجريان ويحكم عليه بحكم ، مثل أن يقال : الماء الجاري من الميزاب كثير مثلًا ، فالماء الجاري من الميزاب كما أنّه يطلق عليه عنوان « الجاري » ، كذلك ليس من الماء الجاري ، وهذا يشعر بل يدلّ على الفرق بين ما إذا كان بنحو التوصيف ، وما إذا كان بنحو الإسميّة والعلميّة وإن كان الاتّصاف مرعيّاً في جانب العلميّة أيضاً ، إلّاأنّه فرق بين الإطلاقين . وحينئذٍ فهل يعتبر في صدقه النبوع من الأرض والسيلان بالفعل ، كما عرفت أنّه
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 72 | الشيخ فاضل اللنكراني