تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
المصرّح به في الجواهر ، أو يعتبر أن يكون له مادّة مع الجريان ؛ « 1 » سواء كانت مادّته تحت الأرض كالعيون ، أو فوق الأرض كالماء الجاري على الأرض المنحدر من الجبال الحاصل من ذوبان الثلج عليها ، أو يعتبر فيه النبع من الأرض ؛ سواء كان جارياً على الأرض ، أم لم يكن كذلك ، كما عرفت من المسالك ، بل يظهر من بعضهم انّه المشهور بينهم « 2 » ؟ ويمكن أن يورد على الأوّل بأنّ مادّة الجريان لم يؤخذ فيها النبوع ، كما يظهر بمراجعة اللغة « 3 » ، وقد عرفت أنّه يقال : جرى الماء من الإبريق ، أو الماء الجاري منه بنحو التوصيف ، وهذا بمكان من الوضوح . وحينئذٍ فإن كان إطلاق الجاري من قبيل إطلاق التاجر بحيث لم يعتبر فيه اشتغاله بالتجارة فعلًا ، بل يكفي في صدقه اتّخاذه صنعة وحرفة ، فاللازم عدم اعتبار التلبّس بالمبدأ في معنى الجاري ، وحينئذٍ فلا وجه لإضافة قيد السيلان بالفعل واعتباره في تحقّقه ، بل لابدّ من الالتزام بكفاية ملكة الجريان في صدقه وإن لم يكن جارياً بالفعل ، كما أنّه يطلق « التاجر » على التاجر المحبوس غير المشتغل بالتجارة في برهة من الزمان . وبالجملة : فلفظ « الجاري » إمّا أن يكون تابعاً لفعله في الصدق ، وإمّا أن يكون من قبيل التاجر ، فعلى الأوّل : لا مجال لأخذ قيد النبوع من الأرض فيه ، كما أنّه على الثاني : لا وجه لاعتبار الجريان بالفعل في صدقه وتحقّقه ، فالجمع بين الأمرين ممّا لا يساعده اللغة ، اللهمّ إلّاأن يقال بموافقة العرف معه .
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 69 . ( 2 ) - الروضة البهيّة 1 : 31 . ( 3 ) - معجم مقاييس اللغة 1 : 448 ؛ لسان العرب 1 : 415 ؛ المصباح المنير : 97 ؛ مجمع البحرين 1 : 288 .