تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
كافّة القيود طاهرة لا ينجّسها شيء من النجاسات ، لا أن يكون التجرّد مأخوذاً في الموضوع ، بل حيث إنّه جعل موضوع الحكم نفس الطبيعة بلا أخذ قيد فيه - مع كون المتكلّم فاعلًا مختاراً - يستفاد منه أنّ الموضوع نفس الطبيعة ، وحينئذٍ فتدلّ الرواية على طهارتها إلى أن يتغيّر اللون ، أو الطعم ، أو الريح الثابتة لتلك الطبيعة بسبب الملاقاة مع النجاسة . وبالجملة : فالضمير في قوله صلى الله عليه وآله : « إلّا ما غيّر لونه ، أو طعمه ، أو ريحه » يرجع إلى ما جعل موضوعاً للطهارة ؛ وهي نفس طبيعة الماء ، فتدلّ الرواية على أنّ الماء لو تغيّر بعض صفاته الثابتة لطبيعته بسبب الملاقاة يترتّب عليه الحكم بالنجاسة ، فالمناط خروج الماء عن أحد أوصافه الأصليّة الثابتة لطبيعته ، وصيرورته معروضاً لبعض العوارض الخارجيّة . ومستند القول الأوّل إطلاق ما يستفاد من بعض الروايات ؛ فإنّ ظاهره أنّ المناط تغيّر الماء عن الحالة التي كان عليها قبل الملاقاة بسببها ولو رجع إلى الحالة الثابتة لنفس طبيعة الماء ؛ فإنّ رواية أبي بصير المتقدّمة « 1 » التي سئل فيها عن الماء النقيع تبول فيه الدوابّ ربما يستفاد منها ذلك ؛ نظراً إلى أنّ المياه الواقعة في أطراف المدينة كانت خارجة عن أوصافها الأصليّة غالباً ، لاسيّما مع ملاحظة الحرارة الشديدة وكثرة الحاجة إليها ، وحينئذٍ فلو كان التغيّر إلى تلك الأوصاف غير قادح لزم أن يفصّل الإمام عليه السلام بينه ، وبين التغيّر إلى غيرها ، فترك الاستفصال والتفصيل دليل على العموم .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 52 .