مسألة 8 : الماء الجاري - وهو النابع السائل - لا ينجُس بملاقاة النجس ، كثيراً كان أو قليلًا . ويُلحق به النابع الواقف كبعض العيون ، وكذلك البئر على الأقوى ، فلا ينجس المياه المزبورة إلّا بالتغيّر 1 .
شرح
الماء الجاري وبيان حقيقته
1 - الكلام في هذه المسألة يقع في مقامات : المقام الأوّل : في تحقيق موضوع الماء الجاري وبيان حقيقته ، وقد عرّفه جماعة من الأصحاب ، بل قيل : إنّه المشهور بينهم بأنّه هو النابع السائل على الأرض ولو في الباطن سيلاناً معتدّاً به « 1 » . وقد صرّح بذلك في كلام صاحب الجواهر قدس سره « 2 » ، ويظهر من الشيخ الأعظم في طهارته « 3 » . وقد يفسّر كما عن المسالك بأنّه هو النابع غير البئر ؛ سواء كان جارياً على الأرض ، أم لم يكن كذلك « 4 » ، وتسميته حينئذٍ جارياً إمّا حقيقة عرفيّة خاصّة ، أو من باب التغليب ؛ لتحقّق الجريان في كثير من أفراده . وعليه : فمثل العيون التي لا تدخل تحت عنوان « البئر » ، ولم يكن ماؤه جارياً على الأرض فعلًا ، يكون من الجاري . أقول : لا إشكال في عدم إطلاق الماء الجاري على الماء الخارج من مثل الإبريقهامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 25 ، فصل في الماء الجاري ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 87 .
( 2 ) - جواهر الكلام 1 : 184 .
( 3 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 69 - 71 .
( 4 ) - مسالك الأفهام 1 : 12 .