شرح
وفيه - مضافاً إلى أنّه مجرّد استبعاد ، ولا يجوز رفع اليد عن ظواهر الأدلّة بسببه - : أنّ التفصيل بين الماءين والحكم بوجود الفرق في البين موافق للاعتبار أيضاً ؛ فإنّ الاستقذار الحاصل بالنسبة إلى الماء الأوّل أشدّ من الاستقذار المتحقّق بالإضافة إلى الثاني ، وحينئذٍ تحتمل مدخليّة تلك المرتبة الشديدة في الحكم بالنجاسة ، فلا يجوز رفع اليد عن الظواهر إلّابدليل ، والمفروض انتفاؤه .
وممّا ذكرنا يظهر الخلل في التفصيل الذي أفاده بعض الأعلام في شرح العروة « 1 » على ما في تقريراته ؛ وهو الفرق بين ما إذا كان التقدير الذي يعبّر عنه بكلمة « لو » في المقتضي ، وما إذا كان في الشرط ، وما إذا كان في المانع ، بالحكم بعدم ثبوت الانفعال في الأوّلين وثبوته في الأخير ، كما في الأمثلة المذكورة في العروة .
وقد عرفت عدم الفرق ، وأنّه لا يتحقّق الانفعال في الأخير أيضاً ، كما في المثال المذكور في تقريب الاستبعاد . نعم ، ربما لا يكون التغيّر ظاهراً لمانع ، كما إذا جعل أحد على عينيه نظّارة حمراءً ، أو جعل الماء في آنية حمراء ، وفي مثله لا مجال للخدشة في الحكم بالانفعال ، وهذا بخلاف ما إذا كان المانع مانعاً عن حصول أصل التغيّر ، كمثال الماءين ، فقياس أحدهما على الآخر قياس مع الفارق .
وربما يقال : إنّ المعتبر في الانفعال هو التغيّر الواقعيّ النفس الأمري ولو كان مستوراً عن الحس « 2 » .
وفيه : أنّه إن كان المراد هو التغيّر بحيث يكون يعرفه العرف ، فهو راجع إلى ما
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 68 - 69 .
( 2 ) - كما في الحدائق الناضرة 1 : 181 - 182 .