تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
ومؤثّر بحيث كان الحكم دائراً مداره ، فإذا احرز وجود ذلك المقدار بأمارة أخرى يترتّب عليه الحكم بالانفعال « 1 » . وفيه - مضافاً إلى أنّ جعل التغيّر طريقاً إلى المقدار المعيّن ، وكاشفاً عن كمّ خاصّ مع عدم العلم بذلك المقدار أحالة على أمر مجهول ، وإلى منافاة هذا التوجيه لمايستفاد من ظواهر الأدلّة ؛ فإنّ ظاهرها أنّ الموضوع والمؤثّر في الانفعال إنّما هو عنوان التغيّر ، وجعله كاشفاً وأمارة على الموضوع يحتاج إلى مؤونة زائدة لم يدلّ عليه الدليل أصلًا - : أنّه من المعلوم أنّ ما يوجب استقذار العرف إنّما هو حصول التغيّر في الماء ، كمانشاهده بالوجدان ؛ ضرورة ثبوت الفرق البيّن من حيث الاستقذار والتنفّر وعدمه بين الماء المتغيّر ، وبين الماء غير المتغيّر الصالح له لولا المانع ، فإذا ثبت الفرق بينهما في نظر العرف تحتمل مدخليّة هذه المرتبة من الاستقذار في ثبوت الانفعال ، ومعه لا يمكن رفع اليد عن الظاهر بدون وجود دليل على خلافه . ومن ذلك يظهر الجواب عن الاستبعاد الذي ربما يذكر ويقال في وجهه : إنّه لو فرض حوضان من الماء متساويان في المقدار ، أحدهما ماؤه صاف لطيف ، والآخر كدر كثيف ، فلو فرض وقوع بعض أجزاء الميتة في الأوّل ، وصار موجباً لتغيّره لكمال صفائه ولطافته ، ووقوع ميتة كاملة في الثاني ، ولم يتغيّر بسببه لكثافته وعدم لطافته ، فهل يمكن الالتزام بانفعال الماء الأوّل ، وعدم انفعال الثاني ؟ ! وهل هو إلّا القول بمدخليّة الكثافة في الاعتصام ؟ ! ومن الواضح : منافاته لما هو المعهود من مذاق الشرع .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 69 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 66 | الشيخ فاضل اللنكراني