شرح
ذكرنا ، وإن كان المراد التغيّر الواقعي ولو لم يعدّ تغيّراً في نظر العرف ، فاللازم الحكم بنجاسة البحر لو وقعت فيه قطرة دم ؛ إذ لا يعقل انفكاك التأثير عن هذه القطرة بحسب الواقع والنظر الدقّي الفلسفي ، غاية الأمر أنّ العرف لا يراه متغيّراً .
وبالجملة : فالظاهر أنّه لا إشكال في أنّ المدار هو التغيّر الفعليّ الذي يعدّ بنظر العرف تغيّراً ، والأدلّة التي أقيمت على عدم الاختصاص بين ما يرجع إلى مجرّد الاستبعاد ، وما هو خلاف الظواهر .
الثاني : أنّه هل يكفي في الحكم بالانفعال بسبب التغيّر مجرّد تغيّر الماء عن وصفه الثابت له فعلًا ولو كان وصفاً عرضيّاً له ، بحيث لو تغيّر بسبب الملاقاة للنجس عن وصفه العرضي ، وصار متّصفاً بالوصف الثابت لطبيعة الماء مع قطع النظر عن العوارض - كما إذا تغيّر الماء الأحمر بسبب وقوع المسكر الصافي ، أو البول الصافي فيه ، وصار صافياً كسائر المياه الباقية على الوصف الطبيعي - يكون مشمولًا لتلك الأدلّة ، ومحكوماً بالتأثّر والانفعال .
أو أنّه يعتبر في الحكم المذكور تغيّر الماء عن الوصف الذاتيّ الثابت لطبيعة الماء ، فلو تبدّل وصفه العرضي إلى الوصف الذاتي بسبب الملاقاة للنجس ، كما في المثال المذكور ، أو إلى وصف عرضيّ آخر ، كما إذا تغيّر في المثال إلى الخضرة فرضاً ، لم يترتّب عليه الحكم بالنجاسة ؟ وجهان بل قولان .
والمستند للقول الثاني النبويّ المعروف المتقدّم « 1 » : خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّاما غيّر لونه ، أو طعمه ، أو ريحه ؛ فإنّه يدلّ على أنّ طبيعة الماء مجرّدة عن
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 50 - 51 .