شرح
بقي في هذا الباب أمران ينبغي التنبيه عليهما :
الأوّل : أنّه اعتبر في « العروة » في انفعال الماء بسبب التغيّر زائداً على ما ذكر أن يكون التغيّر حسيّاً ، قال : فالتقديري لا يضرّ ، فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر ، فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيّره لو لم يكن كذلك لم ينجس ، وكذا إذا صبّ فيه بول كثير لا لون له ، بحيث لو كان له لون غيّره ، وكذا لو كان جائفاً فوقع فيه ميتة كانت تغيّره لو لم يكن جائفاً ، وهكذا ، ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الإطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى « 1 » .
وقد نسب ذلك إلى المشهور « 2 » ؛ والوجه فيه : أنّ الحكم مترتّب في ظواهر الأدلّة على الماء المتغيّر ، فترتّبه موقوف على تحقّق التغيّر ، من دون فرق بين أن يكون المانع عن حصول التغيّر اتّحادهما في الأوصاف ذاتاً بمقتضى طبيعتهما النوعيّة ، كالماء مع البول ، أو يكون المانع حصول وصف عرضيّ للماء ، كالماء الأحمر الملاقي للدم ، أو زوال وصف النجاسة ، كما لو زالت ريح البول بهبوب الرياح مثلًا ، أو نقص وصفها ، وغير ذلك من الفروض .
وبالجملة : فالمدار هو حصول التغيّر بنظر العرف ، لا الأعمّ منه ومن التغيّر التقديري .
وربما يوجّه القول بالتعميم بأنّ المؤثّر في الانفعال إنّما هو اختلاط الماء مع مقدار معيّن وكمّ خاصّ من النجس ، والتغيّر كاشف عنه وأمارة عليه ، لا أنّه موضوع
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 23 ، مسألة 81 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 1 : 181 ؛ غنائم الأيّام 1 : 508 ؛ جواهر الكلام 1 : 194 - 195 ؛ مستمسك العروة الوثقى 1 : 121 .