شرح
أقول : أمّا الإطلاق في صحيحة ابن بزيع ، وكذا الموصول في النبوي المعروف المتقدّم « 1 » ، فلا يشمل المتنجّس أصلًا ، بل الظاهر الاختصاص بالأعيان النجسة ؛ لأنّها هي القابلة للتنجيس والصالحة للتأثير ، وعلى فرض الشمول لابدّ من التعميم لما إذا كان التغيّر بوصف المتنجّس دون النجس ، والذيل لا دلالة له على الاختصاص ، مع أنّه ربما يقال : إنّ التعليق على ذهاب الريح وطيب الطعم ، مع عدم توصيف الريح بكونها كريهة ، ووضوح كون المراد من طيب الطعم هو الطيب المقصود من الماء لا مطلق الطيب ، لا إشعار فيه - فضلًا عن الدلالة - على كون المراد هو وصف النجس ، بحيث لا يشمل وصف المتنجّس أصلًا ، كما لا يخفى .
وأمّا الوجه الثاني : فالظاهر أنّ أمر الإمام عليه السلام بالنزح إلى الغاية المذكورة إنّما هو لتوقّف حصول الطهارة على تحقّقها . وبعبارة أخرى : وجوب النزح إلى أن تذهب الريح ويطيب الطعم ، إنّما هو لأجل بقاء التغيّر الموجب للنجاسة قبل تحقّق الغاية ، وما دام لم تتحقّق يكون التغيّر باقياً ، وليس في هذا الأمر والإيجاب إشعار بكون الماء الصافي الخارج من المادّة المختلط بماء البئر نجساً قبل حصول الغاية ، حتّى يستفاد منه أنّ المتنجّس الحامل لوصف النجس قد أوجب التنجّس لو لم نقل بإشعاره بل دلالته على طهارة ذلك الماء ؛ نظراً إلى أنّه على فرض النجاسة لا يبقى وجه لحصول الطهارة .
فالوجه في أمر الإمام عليه السلام بالنزح إنّما هو اختلاط الماء الطاهر بالماء المتنجّس وصيرورته غالباً عليه ، وطريق استكشافه ذهاب الريح وحصول الطيب ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 50 - 51 .