شرح
ومنها : رواية إسحاق بن عمّار ، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : تُقطع يد السارق ويترك إبهامه وصدر راحته ، وتُقطع رجله ويترك له عقبه يمشي عليها « 1 » .
فإنّ الجمع بين هذه الروايات المختلفة بحسب الظاهر - حيث إنّ مفاد الأولى هو القطع من المفصل ، ومفاد الثانية هو القطع من الكعب ، ومدلول الثالثة هو القطع من وسط القدم ، وصريح الأخيرة هو القطع بمقدار يمكن له المشي على الباقي - يقتضي أن يكون المراد بالكعب هو المفصل ، وبالمفصل هو الواقع في وسط القدم ، فالمراد بالكعب هو وسط القدم ، كما هو المشهور بينهم « 2 » .
وبالجملة : فانعقاد إجماع الإماميّة « 3 » على أنّ المقدار الذي يجب قطعه من رجل السارق ، هو الذي يمكن له المشي على الباقي ، ودلالة الرواية على إطلاق الكعب والمفصل عليه ، يدلّ على أنّ المراد بالكعب هو ما في وسط القدم من القُبّة ، وبالمفصل ما هو الواقع في وسطه أيضاً ؛ إذ لو قُطعت من المفصل بين الساق والقدم لا يمكن له المشي على الباقي ، كما هو واضح .
وحينئذٍ يرتفع البعد عن أن يكون المراد بالمفصل في صحيحة الأخوين - زرارة وبكيرالمتقدّمة الواردة في المقام - هو المفصل الواقع في وسط القدم ، بل لابدّ بملاحظة هذه الروايات من حملها على ذلك .
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 224 / 13 ؛ تهذيب الأحكام 10 : 102 / 399 ؛ علل الشرائع : 537 / 5 ، الباب 325 ؛ وعنها وسائل الشيعة 28 : 252 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 4 ، الحديث 4 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 583 .
( 3 ) - الانتصار : 528 ؛ المبسوط 8 : 35 ؛ الخلاف 5 : 437 - 438 ، مسألة 31 ؛ غنية النزوع : 432 ؛ السرائر 3 : 88 - 489 .