شرح
فانقدح ممّا ذكرنا أنّه ليس هنا ما يدلّ على لزوم الاستيعاب حتّى يقيّد به إطلاق الآية الشريفة ، ولكن ذهاب جلّ العلماء بل كلّهم إلى زمان الشهيد - الذي احتمل في الذكرى عدم الوجوب - إلى وجوب الاستيعاب « 1 » يمنعنا عن التمسّك بإطلاق الآية ؛ وإن لم يكن لهم مستند سوى ما ذكر ممّا عرفت فيه عدم الدلالة ، إلّاأنّ الفتوى بذلك منهم ربما تصير قرينة لترجيح بعض الاحتمالات في مثل صحيحة زرارة وبكير المتقدّمة وإن كان في حدّ نفسه خلاف الظاهر ؛ فإنّ استفادة غيره من مثلها دليل على أنّ الرجحان العرفي مع الاحتمال الذي ذكروه ؛ إذ من البعيد كون الاحتمال الظاهر مخفيّاً عندهم ، فالعمل على المشهور متعيّن .
وقد بقي هنا أمور يجب التنبيه عليها :
الأوّل : أنّ المراد بالكعبين هل هو قبّتا القدمين ؛ وهما العظمان الناتئان في وسط القدم ، كما هو المشهور بين الإماميّة على ما هو ظاهر كلماتهم « 2 » . أو العظمان الناتئان عن يمين الساق وشماله ، كما هو مذهب الجمهور « 3 » . أو المفصل بين الساق والقدم ، كما هو ظاهر عبارة العلّامة في محكيّ المختلف ، وقد نزّل كلمات العلماء ومعاقد
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 575 .
( 2 ) - الانتصار : 115 ، مسألة 16 ؛ المقنعة : 44 - 45 ؛ المبسوط 1 : 22 ؛ الخلاف 1 : 92 ، مسألة 40 ؛ الجملوالعقود ، ضمن الرسائل العشر : 159 ؛ المهذّب 1 : 44 ؛ المعتبر 1 : 151 ؛ منتهى المطلب 2 : 71 ؛ المقاصد العلية : 96 - 97 ؛ كشف اللثام 1 : 547 ؛ الحدائق الناضرة 2 : 295 - 296 ؛ وقد ادّعى بعض هؤلاء الإجماع على ذلك .
( 3 ) - المغني ، ابن قدامة 1 : 124 - 125 ؛ الشرح الكبير 1 : 142 - 143 ؛ التفسير الكبير 4 ، الجزء 11 : 306 ؛ بدائع الصنائع 1 : 75 ؛ أحكام القرآن ، ابن العربي 2 : 74 ؛ المجموع 1 : 483 ؛ تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان 2 : 557 - 558 .