شرح
لا يفهم العبد منه إلّامجرّد كون الواجب عليه بمقتضى أمر المولى هو غسل ذلك المقدار المحدود .
وأمّا كيفيّة الغسل ووجوب الابتداء من المكان الأوّل والانتهاء إلى المكان الثاني ، فلا يخطر بباله أصلًا .
وبالجملة : فالظاهر كون المرفق غاية للمغسول ، خصوصاً مع ملاحظة عدم التعرّض للابتداء بمثل كلمة « من » ، كما في المثال ؛ فإنّه لو سلّمنا الدلالة على الكيفيّة ، فإنّما هي في مثل المثال ممّا يشتمل على كلمتي « من » و « إلى » .
وأمّا في مثل الآية ممّا وقع التعبير فيه بكلمة « إلى » فقط ، فلا دلالة فيه على بيان الكيفيّة بوجه ، فالمراد من الآية إفادة عدم وجوب غسل المقدار الباقي من اليد الذي لو لم يكن التحديد بالمرفق لشملته كلمة اليد ، ولدلّت الآية حينئذٍ على وجوب غسل جميع أجزائها ، فهي تدلّ على تحديد المقدار المغسول .
ولا مجال لتوهّم كون التحديد من ناحية أعلى اليد ، بحيث كان المفاد وجوب الغسل من أعلى اليد إلى المرفق ؛ ضرورة أنّ المتفاهم من غسل اليد عند العرف والمتعارف منه هو غسل أسفل اليد ، فالتحديد إنّما هو من هذه الناحية .
وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في إطلاق الآية بالنسبة إلى كيفيّة الغسل ، وعدم دلالتها على تعيّن أحد النحوين ، بحيث لو لم يكن في البين ما يدلّ على لزوم الغسل من المرفق إلى أطراف الأصابع على سبيل اليقين لقلنا بالتخيير بينهما ، ولكن ورد في المقام أخبار تدلّ على تعيّنه ، وبها يقيّد إطلاق الآية وسائر الروايات المطلقة :