شرح
ولكنّ الذي يسهّل الخطب دعوى إجماع الامّة على وجوب غسل المرفق من كثير من الأصحاب « 1 » ، بحيث بلغت حدّ الاستفاضة بل التواتر ، بل لم ينقل الخلاف فيه من أحد من المسلمين إلّاعن بعض العامّة « 2 » ممّن لا عبرة بخلافه ، والظاهر كون الوجوب وجوباً أصليّاً ، لا تبعيّاً من باب حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين بتحقّق المأمور به .
الثالثة : في وجوب الغسل من المرفق إلى الأصابع ؛ أي من الأعلى إلى الأسفل أو العكس أو التخيير ، والذي صرّح به المحقّق في الشرائع هو الأوّل « 3 » ، وهو ظاهر المتن ، خصوصاً مع ملاحظة تغيير الآية في مقام التعبير ، والمنشأ لتوهّم الخلاف التعبير بكلمة « إلى » في الآية الشريفة « 4 » ، بتقريب : أنّ المرفق غاية للغسل ، وأنّ الآية ناظرة إلى كيفيّة الغسل ومتعرّضة لبيانها ، وأنّه يجب الابتداء من الأصابع إلى المرفق .
ولكنّه لا يخفى ظهورها في كون المرفق غاية للمغسول ، كما يظهر بملاحظة الاستعمالات ؛ فإنّ التتبّع فيها يقضي بكون استعمال « إلى » إنّما هو لمجرّد التحديد ؛ فإنّه لو قال المولى لعبده : اغسل العصا مثلًا من هذا المكان إلى المكان الفلاني ،
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 78 ، مسألة 26 ؛ المعتبر 1 : 143 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 157 ؛ منتهى المطلب 2 : 35 - 36 ؛ رياضالمسائل 1 : 227 ؛ كشف اللثام 1 : 533 .
( 2 ) - أحكام القرآن ، الجصّاص 2 : 481 ؛ التفسير الكبير ، الفخر الرازي 4 ، الجزء 11 : 303 ، مسألة 30 ؛ بدائعالصنائع 1 : 68 ؛ المبسوط ، السرخسي 1 : 6 ؛ مفتاح الكرامة 2 : 394 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 1 : 21 .
( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .