شرح
ولكنّ الظاهر رجوعه إلى المعنى الثاني ؛ فإنّ المراد بالمفصل ليس ما فسّره به في محكيّ عبارة الحدائق ، وهو رأس العظمين ، حتّى يورد عليه - كما في المصباح « 1 » - بأنّه يبعد أن يكون نزاعهم في دخوله في المحدود وخروجه عنه في هذا المعنى ؛ لأنّ رأسهما الذي هو انتهاؤهما أمر اعتباريّ انتزاعيّ غير قابل لأن ينازع فيه ؛ لأنّه لا يكون ذات أجزاء أصلًا حتّى يقع النزاع في دخولها وخروجها ، بل المراد به هو ا لجزء الذي يتقوّم به المفصل الذي يكون أمراً ذات أجزاء .
وعليه : فيصحّ النزاع فيه ، ولكنّه يرجع إلى المعنى الثاني ، كما هو غير خفيّ .
الثانية : في وجوب غسل المرفق وعدمه ، يمكن أن يقال بالعدم « 2 » ، نظراً إلى أنّ ظاهر الآية الشريفة « 3 » من حيث وقوع التعبير فيها بكلمة « إلى » يقتضي العدم ؛ لخروج الغاية ومدخول « إلى » عن المحدود المغيّى ، كما صرّح به جمع كثير « 4 » ، بخلاف التحديد بكلمة « حتّى » .
هذا بناءً على كونها في الآية غاية للمغسول .
وأمّا بناءً على كونها غاية للغسل ، فهي أجنبيّة عن هذا المقام .
ولكن قد يتمسّك للوجوب ببعض الأخبار ، كرواية هيثم بن عروة التميمي قال :
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قوله تعالى : « فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 2 : 319 .
( 2 ) - مصباح الفقيه 2 : 320 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 4 ) - الفصول الغروية : 153 / السطر 22 ؛ قوانين الأصول 1 : 184 / السطر 15 ؛ كفاية الأصول : 247 ؛ نهايةالأفكار 1 - 2 : 498 .