شرح
فالإنصاف أنّ الحكم مع قطع النظر عن الأخبار الدالّة عليه أيضاً ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، ومن هنا تعرف أنّ نسبة صحيحة زرارة الآتية وأمثالها إلى الأدلّة الآمرة بغسل الوجه ليست نسبة الحاكم إلى المحكوم ، كما في المصباح « 1 » ؛ فإنّك عرفت أنّه لا تعارض بينهما ، بل كلّ منهما يدلّ على عدم وجوب غسل المقدار الذي أحاط به الشعر كما مرّ ، هذا بالنسبة إلى من له شعر كثيف محيط بالبشرة ، بحيث لا يقع عليها حسّ البصر .
وأمّا بالنسبة إلى ذي الشعر الخفيف ، فيمكن أن يقال فيه أيضاً بأنّه لا يستفاد من الأدلّة الواردة في غسل الوجه أزيد من غسل البشرة الواقعة عليها الباصرة والشعر المحيط ببعضها ، من دون أن يجب عليه التخليل .
مضافاً إلى صحيحة زرارة قال : قلت له : أرأيت ما كان تحت الشعر ؟ قال : كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجرى عليه الماء .
هذا ما رواه الشيخ بإسناده عنه .
ورواه الصدوق بإسناده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام هكذا : قال قلت له :
أرأيت ما أحاط به الشعر ؟ فقال : كلّ ما أحاط به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه إلخ « 2 » .
وكيف كان ، فقوله عليه السلام : « كلّ ما أحاط به من الشعر » يعمّ المقدار الذي أحاطه الشعر الخفيف أيضاً ، ولأجله اعتبر في المتن في الشعر الخفيف صدق إحاطة الشعر
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 2 : 311 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 364 / 1106 ؛ الفقيه 1 : 28 / 88 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 476 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 46 ، الحديث 2 و 3 .