شرح
مرّة فقال : هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلّابه « 1 » .
وحينئذٍ فالمشار إليه بكلمة « هذا » إنّما هو الوضوء مرّة مرّة ، فلا ارتباط له بالمقام .
وأمّا التمسّك بقاعدة الشغل « 2 » - فمضافاً إلى أنّه لا مجال له بعد دلالة إطلاق الآية « 3 » وبعض الروايات على وجوب غسل الوجه مطلقاً ، كما عرفت « 4 » - يرد عليه : أنّ القاعدة تقتضي البراءة ، كما هو كذلك في جميع موارد الأقلّ والأكثر الارتباطيّين .
وتوهّم كون المقام من قبيل الشكّ في المحصّل « 5 » ؛ نظراً إلى أنّ الواجب هو تحصيل الطهور ، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام : لا صلاة إلّابطهور « 6 » .
مدفوع بأنّ الظاهر كون الطهور بمعنى الوضوء ؛ وهو عبارة عن نفس الغسلتين والمسحتين ، لا عنوان حاصل منهما ، وأمر معنويّ متحقّق بهما ، واعتبار بعض الأشياء ناقضاً له - الدالّ على أنّه أمر مستمرّ باق مع عدم ذلك الشيء - لا دلالة فيه على أنّه هنا يكون شيئاً يؤثّر أفعال الوضوء في حصوله ؛ فإنّه لا إشكال في اعتبار البقاء لنفس الوضوء ، نظير اعتبار بقاء العقد في الفضولي ليلحق به الإجازة أو الردّ .
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 25 / 76 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 438 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، الحديث 10 و 11 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 2 : 233 - 234 ؛ كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 173 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 497 .
( 5 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 173 ؛ وانظر : مصباح الفقيه 2 : 305 .
( 6 ) - وسائل الشيعة 1 : 365 - 366 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 و 6 .