تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
شرح
الأمر على الاستحباب في الأخير « 1 » لا ينافي الوجوب بالنسبة إلى الأوّلين ؛ فإنّ الظاهر كونه مسوقاً لبيان حكم واحد ؛ وهو كفاية الغسل بالمسح ، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام : « وكذلك فامسح الماء على ذراعيك » . وحينئذٍ فالواجب حمله على الاستحباب ، وذكر « من أعلى وجهك إلى أسفله » إنّما هو لبيان كفاية الغسل بالمسح في جميع الوجه ، وعدم لزوم الغسل بالنسبة إلى بعضه ، وكفاية المسح في خصوص البعض الآخر ، بل يكفي المسح في الجميع . ويؤيّد الحمل على الاستحباب أنّ النهي المتعلّق بالتعمّق واللطم تنزيهيّ لا تحريميّ شرطيّ ، والمراد بالأوّل ما هو المتداول بين الوسواسين ، وبالثاني إمّا ما ذلك ، وإمّا ما هو عادة المتسامحين . وكيف كان ، فالإنصاف أنّ الرواية لا تدلّ على مطلوبهم أصلًا ، وإن كانت غير خالية عن المناقشة أيضاً ، بلحاظ عطف ما يجب فيه المسح على ما يجب فيه الغسل ، وجعل الواجب في الجميع واحداً ، فتدبّر . وقد يستدلّ لذلك « 2 » بالأخبار الكثيرة « 3 » الحاكية لفعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ووضوئه ، ففي كثير منها - على اختلاف تعبيراتها - قد وقع التعرّض لذلك ؛ أي الغسل من أعلى الوجه ، ومن المعلوم أنّ ذكر الرواة الحاكين لفعل الإمام عليه السلام - الذي صدر منه حكاية وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - وتعرّضهم لهذه الخصوصيّة إنّما هو لكونها ملحوظة لهم ، وكان المقصود بيانها في مقابل العامّة المعروفين بالخلاف ، كما أنّ تعرّضهم
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 172 . ( 2 ) - جواهر الكلام 2 : 264 ؛ انظر : مصباح الفقيه 2 : 299 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 1 : 387 - 400 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 .