تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
شرح
وعليه : فإذا تحقّق منه العصيان واستنجى بشيء من المحترمات ، فالاستنجاء صحيح ويترتّب عليه الأثر المترقّب من الطهارة أو العفو . وأمّا الاستنجاء بالعظم والروث ، فقد عرفت أنّه ورد فيه روايات : وعمدتها رواية ليث المرادي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أوالبعر أو العود ؟ قال : أمّا العظم والروث فطعام الجنّ ، وذلك ممّا اشترطوا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : لا يصلح بشيء من ذلك « 1 » . وظاهر السؤال هو السؤال عن الجواز الوضعي ، وأنّ الاستنجاء بشيء من المذكورات هل يؤثّر في ترتّب الأثر المقصود ، أم لا ؟ وظاهر الجواب مع قطع النظر عن حديث الجنّ عدم صلاحيّتها لذلك ، الظاهر في عدم ترتّب الأثر عليه ، إلّاأنّه مع ملاحظة ذلك الحديث ظاهره الكراهة التكليفيّة غير الملازمة مع الفساد بوجه ، ولذا استفاد صاحب الوسائل قدس سره من هذه الرواية وشبهها مجرّد الكراهة ، وجعل عنوان الباب « كراهة الاستنجاء بالعظم والروث . . . » . وعليه : فيتحقّق الإشكال في أصل الحكم بالحرمة على تقدير كون المستند هي الروايات المنجبرة بالشهرة ؛ فإنّ الانجبار إنّما هو بالإضافة إلى السند . وأمّا من جهة الدلالة ، فلا وجه للانجبار ، بل هي منوطة باجتهاد الناظر ، وقد عرفت أنّه لا دلالة لها إلّاعلى مجرّد الكراهة ، خصوصاً مع اشتمال رواية ليث على ذكر العود أيضاً ، والظاهر أنّه لا قائل بالتحريم فيه .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 354 / 1053 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 357 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 35 ، الحديث 1 .