شرح
ولابدّ في استكشاف حصول الطهارة ، أو العفو وعدم حصوله أوّلًا : من ملاحظة أنّ الدليل الوارد في الاستنجاء بغير الماء هل يشمل الاستنجاء بالمذكورات ، أم لا ؟ وثانياً : من ملاحظة أنّه على تقدير الشمول هل الدليل الدالّ على تحريم الاستنجاء بها يدلّ على الفساد ، أم لا ؟
أمّا الجهة الأولى : فقد عرفت « 1 » أنّ عمدة الدليل على التعدّي عن الأحجار الواردة في مثل صحيحة زرارة المتقدّمة « 2 » هو الإجماع على جواز التمسّح بغير الأحجار أيضاً ، وإلّا فصحيحة ابن المغيرة ورواية يونس المتقدّمتان « 3 » لا دلالة لهما على هذه الجهة بوجه ، فالعمدة هو الإجماع ، وحينئذٍ نقول : إنّ القدر المتيقّن من الإجماع على التعدّي عن الأحجار غير الاستنجاء بالمحترمات ، وكذا بالعظم والروث ، فالاستنجاء بشيء من المذكورات لم يقم دليل على الاكتفاء والاجتزاء به ، فلا وجه لحصول الطهارة به أو العفو .
وأمّا الجهة الثانية : فعلى فرض الشمول نقول : إنّ الاستنجاء بالمحترمات لا يكون النهي عنه إلّانهياً تكليفيّاً نفسيّاً ، والقول بفساده يبتني على دعوى الملازمة بين الفساد والحرمة ، ولكنّها ممنوعة جدّاً ؛ فإنّ الملازمة بين الحرمة والفساد إنّما هي فيما إذا كانت الحرمة متعلّقة بالعبادات ، لا بالمعاملات بالمعنى الأعمّ ، كما قد حقّق في الأصول « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 447 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 420 .
( 3 ) - تقدّمتا في الصفحة 420 و 428 .
( 4 ) - راجع : دراسات في الأصول 2 : 98 - 108 ؛ مناهج الوصول 2 : 158 - 163 ؛ تهذيب الأصول 1 : 416 .