شرح
حيث إنّه لو كان الواجب في الاستنجاء هو استعمال الثلاثة ولو لم يحصل النقاء بها ، لم يكن وجه لعدم إغناء الحجارة ، وليس ذلك إلّالكون المرتكز في أذهانهم إنّما هو لزوم الاستعمال إلى حدّ حصول النقاء ، وهذا لا ينافي ما ذكرناه من عدم الاكتفاء بما دون الثلاثة لو حصل النقاء به ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ ظاهر المتن بل صريحه أنّه لا خصوصيّة للحجر في الاستنجاء بغير الماء ، بل يجوز التمسّح بكلّ جسم قالع صالح لإزالة النجاسة ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه ، بل ادّعي الإجماع « 1 » على جواز الاستنجاء بكلّ شيء طاهر مزيل للنجاسة إلّاما استثني ، وهذا هو العمدة في مستند الجواز بعد عدم كون خصوصيّة الحجريّة - المستفادة من صحيحة زرارة المتقدّمة « 2 » - ملغاة بنظر العرف ؛ لاحتمال كونها دخيلة في حصول الطهارة أو ثبوت العفو .
نعم ، قد يتمسّك « 3 » للجواز بإطلاق « النقاء » الوارد في صحيحة ابن المغيرة المتقدّمة « 4 » ، ولكنّ الإنصاف - كما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره - أنّ الرواية متعرّضة لبيان حدّ الاستنجاء فقط ، والمقدار الذي يجب أن يستنجى إلى ذلك المقدار ، لا لبيان مايستنجى به ، كما يشعر بذلك التعبير ب « الحدّ » ، وبكلمة « حتّى » ، كما في بعض نسخ الرواية « 5 » ، « 6 » . نعم ، لو ثبت الجواز بدليل آخر ، فالرواية تدلّ على وجوب التمسّح به
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 106 ، مسألة 51 ؛ غنية النزوع : 36 ؛ مستمسك العروة الوثقى 2 : 218 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 420 .
( 3 ) - المبسوط 1 : 17 ؛ المعتبر 1 : 131 - 132 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 428 .
( 5 ) - كما في تهذيب الأحكام 1 : 28 / 75 .
( 6 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 466 .