شرح
يستفاد عدم مدخليّة شيء آخر ، إلّاأن يقال : إنّ السؤال فيها إنّما هو عن أصل جواز التمسّح بالأحجار ، لا عن الكيفيّة والخصوصيّات المعتبرة فيه ، كما مرّ استظهاره سابقاً « 1 » .
وكيف كان ، فالعمدة في المقام هو الإجماع المدّعى بل المحقّق على اعتبار الطهارة فيما يتمسّح به ، بضميمة ما عرفت من ارتكاز المتشرّعة .
الثاني : أن لا يكون فيه رطوبة سارية ، فلا يجزئ التمسّح بالطين ولا الخرقة المبلولة . نعم ، لا تقدح النداوة التي لا تسري ، والدليل على اعتبار هذا الأمر أنّه مع وجود الرطوبة المسرية يتنجّس المحلّ لا محالة ، والتمسّح إنّما يكفي في حصول الطهارة إذا لم يتنجّس المحلّ بغير الغائط من النجاسات والمتنجّسات ؛ لأنّ غاية ما يستفاد من الأدلّة الواردة في التمسّح هو الاكتفاء به في الاستنجاء من الغائط .
وأمّا لو فرض وجود نجاسة أخرى أو متنجّس ولو كان منشأ تنجّسه هذا الغائط بعينه ، فلا دليل على الاكتفاء به ، خصوصاً بعد ملاحظة الأخبار الواردة الدالّة على لزوم الغسل بالماء « 2 » ، وسيأتي البحث عن هذه الجهة في المسألة الثالثة .
نعم ، مجرّد النداوة غير السارية لا تقدح ؛ لعدم الدليل على اعتبار اليبوسة فيما يتمسّح به ، بل غايته عدم الرطوبة السارية الموجبة لتنجّس المحلّ ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) - مرّ في الصفحة 438 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 1 : 354 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 34 .