شرح
ويمكن أن يستأنس لحكم المقام بموثّقة أبي خديجة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار ؛ لأنّهم كانوا يأكلون البُسر « 1 » فكانوا يبعرون بعراً ، فأكل رجل من الأنصار الدُّبَّا « 2 » ، فلانَ بطنه ، فاستنجى بالماء ، فبعث إليه النبيّ صلى الله عليه وآله .
قال : فجاء الرجل وهو خائف يظنّ أن يكون قد نزل فيه شيء يسوؤه في استنجائه بالماء ، فقال له : هل عملت في يومك هذا شيئاً ؟ فقال : نعم ، يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إنّي واللَّه ما حملني على الاستنجاء بالماء إلّاأنّي أكلت طعاماً فلانَ بطني فلم تغن عنّي الحجارة شيئاً ، فاستنجيت بالماء .
فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : هنيئاً لك ؛ فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قد أنزل فيك آية ، فأبشر « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّ بِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهّرِينَ » « 3 » ، فكنت أوّل من صنع هذا ، وأوّل التوّابين ، وأوّل المتطهّرين « 4 » .
وطريق الاستئناس من وجهين :
أحدهما : قوله عليه السلام : كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار ؛ لأنّهم كانوا يأكلون البُسر ، حيث إنّ ظاهره أنّ الاكتفاء بالثلاثة إنّما هو لكونهم يأكلون البُسر ، ولازمه حصول النقاء بها ؛ لعدم توقّفه على أزيد منها .
ثانيهما : قوله - أي الرجل الأنصاري - : « فلم تغن عنّي الحجارة شيئاً » ، من
هامش
( 1 ) - البُسر : بالضمّ فالسكون ، وهو ثمر النخل قبل أن يرطب . راجع : مجمع البحرين 1 : 150 .
( 2 ) - الدُّبّاء : القَرع ؛ الواحدة دُبَّاءة ، ويجوز أن يقال : هو من باب الدَّباء : وهو الجراد ما دامت مُلساً قُرعاً ، وذلكقبل نبات أجنحتها . راجع : الفائق في غريب الحديث 1 : 407 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 222 .
( 4 ) - علل الشرائع : 286 / 1 ، الباب 205 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 355 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 34 ، الحديث 5 .