تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
وأمّا لو لم نقل بذلك ، بل بثبوت الحدّ في الاستنجاء بغير الماء ، وأنّه هو الثلاثة التي تدلّ عليها الروايات المتقدّمة ، فيشكل الحكم في المقام ؛ لأنّ عمدة تلك الروايات هي صحيحة زرارة المتقدّمة « 1 » ، الدالّة على أنّه « يجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار » ، والاستدلال بها إنّما كان مبتنياً على أن يكون معنى الرواية أن الثلاثة أقلّ المجزئ . وعليه : فالرواية متعرّضة لجانب النقيصة ، وأنّه لا يكتفى بأقلّ من الثلاثة ، ولا تعرض لها لجانب الزيادة ، فالمرجع حينئذٍ إمّا صحيحة ابن المغيرة « 2 » بناءً على شمولها للاستنجاء بغير الماء ، أو الأصل بناءً على اختصاص الصحيحة به . وأمّا لو كان معنى الرواية هو عدم لزوم الزيادة - كما ربما يمكن أن يدّعى أنّه الشائع في استعمال لفظ الإجزاء - أو كان معناها أنّ الثلاثة تمام الموضوع بحيث لا يكفي أقلّ منها ولا تلزم الزيادة عليها ، فالرواية تدلّ على خلاف مطلوبهم كما هو ظاهر ، كما أنّه لو كانت الرواية ناظرة إلى نفي لزوم الغسل بالماء في الاستنجاء من الغائط ، فهي أجنبيّة عن الدلالة على المقام بمراحل . ولكن قد عرفت « 3 » أنّ الأظهر في معنى الرواية بحسب ما هو المتفاهم عند العرف هو الاحتمال الأوّل ، الذي مرجعه إلى أنّ الثلاثة أقلّ المجزئ ؛ من دون تعرّض لجانب الزيادة ، وأنّه لابدّ من استفادة حكم الزيادة من رواية أخرى ، وبدونها لابدّ من الرجوع إلى الأصل .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 420 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 428 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 436 .