تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
فإنّ مناسبة الحكم والموضوع المرتكزة في أذهان العرف ربما تقضي بأنّ اعتبار الثلاثة إنّما هو لتوقّف تحقّق النقاء عليها ؛ إذ من البعيد عندهم أن يكون الشارع قد تعبّدهم بلزوم استعمال الثلاثة وإن حصل النقاء بما دونها ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ حدّ الاستنجاء بالماء ليس إلّاالنقاء بلا إشكال ، وليس كالبول حتّى يجب فيه التعدّد . وبالجملة : صحيحة ابن المغيرة « 1 » صريحة في نفي الحدّ ، فكيف يمكن أن تقيّد بما يدلّ بظاهره على أنّ حدّ الاستنجاء ثلاثة أحجار ، فلابدّ من رفع اليد عن هذا الظهور ، خصوصاً مع ما عرفت من مناسبة الحكم والموضوع المرتكزة عندهم « 2 » . أقول : صحيحة ابن المغيرة وإن كانت صريحة في نفي الحدّ ، إلّاأنّ شمولها للاستنجاء بغير الماء إنّما هو بالظهور ، كيف ؟ وقد عرفت المناقشتين في شمولها لغير الماء . وعليه : فدلالتها على نفي الحدّ في الاستنجاء بالأحجار إنّما هي بالإطلاق والظهور ، ومقتضى الجمع العرفي بين المطلق والمقيّد حمل الأوّل على الثاني ، والمناسبة المذكورة لا تقتضي رفع اليد عمّا هو ظاهر الأدلّة واقتضاء الجمع بينها ، كما لا يخفى . وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ ما ذهب إليه المشهور « 3 » من اعتبار الثلاثة في التمسّح
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 428 . ( 2 ) - كتاب الطهارة ، تقرير أبحاث الإمام الخميني ، للمؤلّف 0 : 331 . ( 3 ) - مدارك الأحكام 1 : 168 ؛ ذخيرة المعاد : 18 / السطر 44 ؛ كفاية الفقه ( الأحكام ) 1 : 15 ؛ الحدائق الناضرة 2 : 34 ؛ جواهر الكلام 2 : 65 ؛ مستمسك العروة الوثقى 2 : 213 ؛ وحكاه عن شرح الاثنا عشريّة في مفتاح الكرامة 1 : 200 .