شرح
المناقشة ، واللازم ملاحظة طريق الجمع بين الأخبار الواردة في المقام ، المتعارضة من جهة دلالة طائفة منها على عدم الاجتزاء بما دون الثلاثة ، وبعضها على أنّ الحدّ هو النقاء .
فنقول : قال في المصباح ما ملخّصه : إنّ إطلاق نفي الحدّ في هذه الرواية قابل للتقييد ، مضافاً إلى دعوى ورودها مورد الغالب من عدم حصول العلم بالنقاء قبل استعمال الثلاثة غالباً ، فتنزّل الرواية على ما لا ينافي اعتبار الثلاثة التي لا تنفكّ عنها الأفراد الغالبة .
ودعوى خروج المقيّدات مخرج الغالب - كما يؤيّدها استبعاد التعبّد بالمسح بعد النقاء - مدفوعة أوّلًا : بأنّ هذه الدعوى في المقيّدات لها وجه لو كانت الثلاثة كافية في النقاء غالباً ، والغلبة في حصوله بها ممنوعة ، وإنّما المسلّم عدم حصول النقاء غالباً بما دونها ، لا حصوله بخصوص الثلاثة .
وثانياً : بأنّه لا يجوز رفع اليد عن ظاهر المقيّد بمجرّد احتمال ورود القيد مورد الغالب ، وإنّما يخلّ ذلك في التمسّك بالإطلاق ؛ لأنّه لا يجوز إهمال الخصوصيّة المستفادة من ظاهر الكلام بمجرّد احتمال عدم كونها قيداً في الواقع ، بل لابدّ من الجزم بذلك « 1 » .
ولكنّ الذي أفاده سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن - دام ظلّه - في مباحثه الفقهيّة من درسه على ما قرّرته ، أنّ مقتضى الجمع العرفي كون ذكر الثلاثة في تلك الأخبار إنّما هو لحصول النقاء بها غالباً ، وتوقّفه عليها كذلك ، لا لبيان نفي كون النقاء حدّاً ؛
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 2 : 87 - 88 .