شرح
في المقام وارداً مورد الغالب ؛ لعدم كون حصول النقاء بالتمسّح بثلاثة أحجار بغالبيّ ، وبالجملة : لا يمكن رفع اليد عمّا هو مقتضى ظاهر الرواية ، المتفاهم منه عرفاً من اعتبار الثلاثة ؛ بمعنى عدم الاجتزاء بأقلّ منها ، كما لا يخفى .
ومنها : رواية بريد بن معاوية ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : يجزئ من الغائط المسح بالأحجار ، ولا يجزئ من البول إلّاالماء « 1 » .
والظاهر أيضاً دلالتها على اعتبار الأحجار « بصيغة الجمع » ، التي يكون أقلّها الثلاثة ، وإلّا لا وجه للإتيان بهذه الصيغة مع افتقارها إلى مؤنة زائدة ، كما هو ظاهر .
ومنها : موثّقة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن التمسّح بالأحجار ؟ فقال :
كان الحسين بن علي عليهما السلام يمسح بثلاثة أحجار « 2 » .
ونوقش فيها بأنّها لا تدلّ على الوجوب لو لم نقل بدلالتها على عدمه ، من حيث إنّ ظاهرها اختصاص التمسّح بالثلاثة بالحسين عليه السلام ، مع أنّه لو كان واجباً لما كان مختصّاً به عليه السلام « 3 » .
والجواب عنها : أنّه لابدّ من ملاحظة ما هو محطّ نظر السائل ومورد سؤاله ، وأنّ سؤاله هل يكون عن العدد اللازم في الأحجار التي يتمسّح بها ، بحيث كان غرض السائل أنّ الأحجار التي تستعمل في الاستنجاء من الغائط ماذا كمّها ومقدارها ، أو أنّ سؤاله إنّما هو عن أصل التمسّح بالأحجار ؟ وأنّه هل يكفي مكان الغسل بالماء ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 420 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 209 / 604 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 348 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 30 ، الحديث 1 .
( 3 ) - كتاب الطهارة ، تقرير أبحاث الإمام الخميني ، للمؤلّف 0 : 329 .