شرح
هذا ، ولكنّ التأمّل في الرواية يقضي بأنّ الإمام عليه السلام إنّما كان في مقام بيان الفرق بين البول والغائط ، وأنّه لابدّ في الأوّل من الغسل بالماء ، بخلاف الثاني ؛ فإنّه يكفي فيه الاستجمار وغيره .
ويمكن الجواب عنه ، بأنّه لو كان الإمام عليه السلام في مقام بيان الفرق من جهة تعيّن الغسل بالماء في البول ، وعدم تعيّنه في الغائط فقط ، دون بيان الكمّية أيضاً ، لما كان هناك حاجة إلى ذكر العدد أصلًا ، بل يمكن له التعبير بقوله : يجزئك من الاستنجاء الحجر ، من دون ذكر العدد ولا الإتيان بصيغة الجمع ، الذي يحتاج إلى مؤنة زائدة لا محالة .
وعليه : فلا ينبغي المناقشة في أنّ الإتيان بالعدد المستلزم للإتيان بصيغة الجمع في مقام بيان أقلّ ما يجتزئ به ، إنّما هو لإفادة عدم الاكتفاء بما دون ذلك المقدار ، والشاهد له هو الفهم العرفي ؛ فإنّه لا يكون مثل هذا التعبير مع جواز ما دونه من العدد بمتناسب عند العرف أصلًا .
وإن شئت قلت : إنّ الإتيان بالقيد في الكلام الصادر من المتكلّم العاقل الملتفت لابدّ وأن يكون لإفادة شيء لا يمكن إفادته بدونه .
ودعوى أنّ القيد الوارد مورد الغالب لا دلالة له على شيء زائد على الحكم المطلق ، كما في قوله تعالى : « وَرَبل - بُكُمُ التِى فِى حُجُورِكُم » « 1 » ، « 2 » .
مدفوعة - مضافاً إلى منع الكبرى كما قد حقّق في محلّه « 3 » - بالمنع من كون القيد
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 23 .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 368 .
( 3 ) - كفاية الأصول : 245 ؛ سيرى در كامل در أصول فقه 7 : 550 - 551 .