شرح
أمّا الغسل ، فلا دليل على اعتبار التعدّد فيه في هذا المقام ، بل حدّه النقاء .
وأمّا ما يتمسّح به ، فاستظهر في المتن عدم الاعتبار فيه أيضاً وإن احتاط بالثلاث مع حصول النقاء به أو بالأقلّ ، وفي المسألة وجوه بل أقوال : من القول بأنّ حدّه النقاء ولا يجب أزيد ممّا يحصل به النقاء ، بل يستحبّ التمسّح بالثلاثة « 1 » ، والقول بأنّ الواجب المسح بالثلاثة بحيث لا يجتزئ بأقلّ من ذلك وإن حصل النقاء بالأقل « 2 » ، ومن وجوب ذلك تعبّداً وإن كان حدّه النقاء « 3 » .
وقد استدلّ للثاني بالأخبار الكثيرة الواردة في الاستنجاء بالأحجار « 4 » :
منها : صحيحة زرارة المتقدّمة « 5 » ، الدالّة على أنّه « يجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنّة من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
تقريب الاستدلال : أنّ الظاهر كون الإمام عليه السلام في مقام بيان أقلّ ما يكفي في الاستنجاء بالأحجار ، ويؤيّده بل يدلّ عليه التعبير بالإجزاء الظاهر في أنّه أقلّ المجزئ ، كما هو الشائع في استعمال هذا اللفظ . وعليه : فيكون المراد من « السنّة » السنّة بمعنى الفرض والوجوب .
هامش
( 1 ) - النهاية : 10 ؛ الخلاف 1 : 104 ، مسألة 50 ؛ المهذّب 1 : 40 ؛ الجامع للشرائع : 27 ؛ مختلف الشيعة 1 : 102 مسألة 60 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 1 : 92 ؛ مدارك الأحكام 1 : 168 - 169 .
( 2 ) - المقنعة : 62 ؛ السرائر 1 : 96 ؛ المختصر النافع : 45 ؛ تحرير الأحكام 1 : 65 / 86 ؛ ذكرى الشيعة 1 : 170 ؛ الدروس الشرعيّة 1 : 89 ؛ روض الجنان 1 : 80 .
( 3 ) - جامع المقاصد 1 : 97 - 98 ؛ جواهر الكلام 2 : 63 - 71 .
( 4 ) - المعتبر 1 : 127 - 128 ؛ منتهى المطلب 1 : 272 - 273 ؛ روض الجنان 1 : 80 ؛ كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 453 - 454 ؛ مصباح الفقيه 2 : 85 - 86 .
( 5 ) - تقدّمت في الصفحة 420 .