شرح
أنّ الأصحاب اعتمدوا عليها في مقام الإفتاء بهذا الحكم ، فتكون الشهرة جابرة لضعفها ، فتصير هذه الروايات كالأخبار الصحيحة ، فيجب النظر في مدلولها والحكم على طبق مضمونها ولو لم يقل به المشهور ، أو أنّ المدار على الشهرة ، فكلّ مورد تحقّقت فيه الشهرة تجب متابعة المشهور دون ما لم تتحقّق فيه ؟ والثمرة بينهما تظهر فيما بعد ، والظاهر هو الأوّل . وعليه : فاللازم ذكر الروايات الواردة في الباب ، فنقول :
منها : مرفوعة عليّ بن إبراهيم - التي رواها الكليني عنه - قال : خرج أبو حنيفة من عند أبي عبداللَّه عليه السلام - وأبو الحسن موسى عليه السلام قائم وهو غلام - فقال له أبو حنيفة : أين يضع الغريب ببلدكم ؟ فقال : اجتنب أفنية المساجد ، وشطوط الأنهار ، ومساقط الثمار ، ومنازل النزّال ، ولا تستقبل القبلة بغائط ولا بول ، وارفع ثوبك ، وضع حيث شئت « 1 » .
ومنها : ما رواه أيضاً عن محمّد بن يحيى بإسناده رفعه قال : سُئل أبو الحسن عليه السلام :
ما حدّ الغائط ؟ قال : لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها « 2 » .
ومنها : رواية الحسين بن زيد ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام ، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال في حديث المناهي : إذا دخلتم الغائط فتجنّبوا القبلة « 3 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 16 / 5 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 30 / 79 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 301 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 2 ، الحديث 1 ؛ و 324 ، الباب 15 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الكافي 3 : 15 / 3 ؛ المقنع : 20 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 301 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 2 ، الحديث 2 .
( 3 ) - الفقيه 4 : 3 / 1 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 302 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 2 ، الحديث 3 .