شرح
السلّار التفصيل بينهما بالحرمة في الأولى والكراهة في الثانية « 1 » ، وعن المفيد قدس سره إباحتها « 2 » - أي الثانية - مثل ما يقوله الشافعي « 3 » ، وعن ابن الجنيد استحباب ترك الاستقبال في الصحراء « 4 » ، ولم يتعرّض لحكم الاستدبار فيها ولا لحكم البنيان أصلًا ، وعن بعض العامّة التفصيل بين الاستقبال والاستدبار ، وعن بعضهم الجواز فيهما أي في الصحاري والأبنية جميعاً « 5 » .
وكيف كان ، العمدة في إثبات أصل الحكم في المقام هي الشهرة العظيمة المحقّقة ، بل التسالم بينهم على ما عرفت ؛ لأنّ الأخبار الواردة في الباب غير قابلة للاستناد إليها ؛ لضعف سندها ، ولاشتمالها على ما لا يلتزم به أحد ، مثل حرمة استقبال الريح واستدبارها وإن كان يمكن توجيه الاشتمال بأنّه بمجرّده لا يصلح للتصرّف فيما ظاهره الحرمة ؛ فإنّ قيام القرينة على إرادة الكراهة من النهي في حكم لا يوجب خروج النهي الآخر - المقرون معه ، الظاهر في الحرمة - عن ظهوره ؛ ضرورة ثبوت ظهورين كلّ واحد منهما يتّصف بالحجّية والاقتران ، ووحدة السياق لا يوجب عدم الحجّية ، ولكنّ المناقشة في الأخبار من جهة السند غير قابلة الاندفاع .
ويقع الكلام بعد ذلك في أنّ الشهرة هل تكون مستندة إلى تلك الأخبار ؛ بمعنى
هامش
( 1 ) - المراسم : 32 .
( 2 ) - المقنعة : 41 .
( 3 ) - الامّ 1 : 23 - 24 ؛ المجموع 2 : 97 - 99 ؛ الخلاف 1 : 102 ، مسألة 48 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 118 ، مسألة 31 .
( 4 ) - حكى عنه في المعتبر 1 : 122 ؛ ومختلف الشيعة 1 : 99 ، مسألة 56 .
( 5 ) - المجموع 24 : 99 ؛ عمدة القاري 2 : 394 - 395 ؛ نيل الأوطار 1 : 77 ؛ الخلاف 1 : 102 ، مسألة 48 ؛ تذكرة الفقهاء 1 : 118 - 119 .