مسألة 4 : لو اضطرّ إلى النظر إلى عورة الغير - كما في مقام العلاج - فالأحوط أن ينظر إليها في المرآة المقابلة لها إن اندفع الاضطرار بذلك ، وإلّا فلا بأس 1 .
شرح
1 - إن قلنا بجواز النظر إلى ما في المرآة وشبهه اختياراً ، فلا شكّ في تعيّنه في حال الاضطرار إلى النظر إلى العورة مع اندفاع الاضطرار بذلك ، كما إذا أمكنت المعالجة معه ، وذلك لعدم تحقّق الاضطرار إلى المحرّم المسوّغ له على ما هو المفروض .
وأمّا إن لم نقل بذلك ، بل قلنا بالحرمة اختياراً ، كما هو المختار ، فمع اندفاع الاضطرار بالنظر إلى ما في المرآة ، يكون الوجه في تعيَّنه ولو احتياطاً ما عرفت من حكم العرف بضعف مرتبة النظر إلى ما في المرآة بالإضافة إلى النظر إلى العين ؛ وإن كان كلّ منهما من مصاديقه ، لكن اختلافهما في المرتبة لا يكاد ينكر .
وعليه : فالأمر يدور بين التساوي بينهما من حيث الحكم ، وبين كون الحكم في العين آكد وأقوى ؛ لأقوائيّة مرتبته ، إذ لا مجال لاحتمال أقوائيّة النظر إلى ما في المرآة أصلًا ، ومع ثبوت الاحتمالين لا يتحقّق الاضطرار إلى ارتكاب ما هو آكد وأقوى احتمالًا ، فلا وجه لتسويغه ارتكابه .
وأمّا النظر إلى ما في المرآة ، فهو جائز بمقتضى الاضطرار على كلا التقديرين « 1 » ، سواء كان هناك التساوي من حيث الحكم ، أم لم يكن ، فجوازه مسلّم ، وجواز
هامش
( 1 ) - روضة المتّقين 11 : 363 ؛ ملاذ الأخيار 15 : 368 ؛ العروة الوثقى 1 : 112 ، مسألة 433 ؛ مستمسك العروةالوثقى 2 : 194 ؛ تحرير الوسيلة 1 : 20 ، مسألة 4 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 333 ؛ تفصيل الشريعة 16 : 185 .