شرح
البراءة في المقام ؛ نظراً إلى أنّ الأمر في قوله تعالى : « يَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ » « 1 » إنّما تعلّق بالمحافظة ، وقد اخذ في مفهوم « المحافظة » احتمال ما ينافي صدقها ، بحيث لو لم يعتن بالاحتمال صدق ترك المحافظة لدى العرف . . . فإذا لم يستر عورته في موارد الشكّ في وجود الناظر صدق عدم التحفّظ على عورته « 2 » .
وفيه - مع أنّ مقتضى هذا الإيراد الفرق بين الحكمين بوجوب التستّر مع احتمال وجود الناظر ، وعدم حرمة النظر في مورد الشكّ ؛ لأنّ عنوان « المحافظة » إنّما يكون مأخوذاً في موضوع الحكم الأوّل دون الثاني - : أنّ كلمة « الحفظ » لا يراد بها إلّا التستّر والإخفاء .
ويؤيّده استعمال هذه الكلمة في موارد أريد بها التحفّظ عن الزنا ونحوه ، كما عرفت في الرواية الواردة في تفسير الآية « 3 » . ومن المعلوم أنّه لا يمكن الالتزام بلزوم الاجتناب ورعاية الاحتياط في موارد إمكان الزنا واحتماله إذا كان مقتضى الأصل وشبهه عدم كونه كذلك ، كما لا يخفى .
فالظاهر ما قوّاه المحقّق المذكور وإن كان الأحوط خلافه .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 384 .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 330 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 384 .