مسألة 3 : لا يجوز النظر إلى عورة غير من وراء الزجاج ، بل ولا في المرآة والماء الصافي 1 .
شرح
1 - أمّا عدم جواز النظر إلى عورة غير من وراء الزجاج ؛ فلأنّ الزجاج لا يكون مانعاً عن رؤية الشيء أصلًا بحجمه ولونه . وبعبارة أخرى : بتمام خصوصيّاته التي تظهر بالنظر والرؤية ، وإنّما يكون مانعاً عن اللمس ، فإذا كان الحكم مترتّباً على الرؤية والنظر - كما في المقام - فالزجاج لا يقدح في ترتّبه ، والأدلّة غير قاصرة عن إفادة ثبوته .
نعم ، لو كان الحكم مترتّباً على اللمس ونحوه ، فمجرّد لمس الزجاج لا يوجب ثبوته وتحقّقه ؛ لعدم كون لمس الزجاج لمساً لما وراءه ، وهذا واضح جدّاً .
وأمّا عدم الجواز في المرآة والماء الصافي - مع أنّ ما في المرآة والماء الصافي ليس هو نفسها ، بل صورتها ، ولأجله يتحقّق الفرق بينه ، وبين ما وراء الزجاج ؛ فإنّه هو بعينه ، بخلاف ما في المرآة مثلًا ؛ فإنّه صورته - فللصدق العرفي ؛ وإن كان هناك فرق بنظر العرف من حيث المرتبة بين النظر إلى العين ، والنظر إلى الصورة في المرآة ، إلّاأنّه لا يكون خارجاً عن النظر إلى العين أيضاً ، بل يعدّ مرتبة من النظر إليها .
وهذا بخلاف النظر إلى الصورة المنقوشة منها في الجدار أو القرطاس ؛ فإنّ الظاهر أنّه لا يكون عند العرف من النظر إلى العورة ، فالفارق هو العرف ، والحاكم بالاشتراك أيضاً هو العرف ، ولا يبتني ذلك على مسألة أنّ الرؤية هل تكون بخروج الشعاع أو بالانطباع ؛ فإنّ الاختلاف على تقديره لابدّ وأن يكون ملحوظاً