تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
الإجمالي الثاني يستكشف أنّ علمه الأوّل بالتكليف على أيّ تقدير ، كان جهلًا مركّباً ؛ لأنّ القطرة الثانية المعلومة أوّلًا إذا كانت واقعة فيما وقعت فيه القطرة الأولى لم يحدث تكليفاً أصلًا ، فالعلم الثاني يكشف عن بطلان الأوّل ، وأمّا المقام فليس كذلك ؛ ضرورة أنّ العلم الأوّل بالتكليف الفعلي على أيّ تقدير باقٍ على ما هو عليه ، ومانع عن وقوع كشف وتنجيز بالنسبة إلى الطرف من ناحية العلم الثاني . وعليه : فيبقى الأصل الجاري في الملاقى - بالفتح - سليماً عن كلّ مانع . هذا في المورد الأوّل من هذه الصورة . وأمّا المورد الثاني : فقد أورد على الكفاية بعض الأعاظم - رحمه اللَّه تعالى - بأنّه لا أثر لخروج الملاقى - بالفتح - عن محلّ الابتلاء في ظرف حدوث العلم مع عوده إلى محلّ الابتلاء بعد العلم . نعم ، لو فرض أنّ الملاقى - بالفتح - كان في ظرف حدوث العلم خارجاً عن محلّ الابتلاء ، ولم يعدّ بعد ذلك إلى محلّه ولو بالأصل فالعلم الإجمالي بنجاسته أو الطرف ممّا لا أثر له ، ويبقى الملاقي - بالكسر - طرفاً للعلم الإجمالي ، فيجب الاجتناب عنه وعن الطرف « 1 » . ولكنّ التحقيق كما عرفت « 2 » في بحث اعتبار الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي وعدمه ، أنّه لا عبرة بالخروج عن محلّ الابتلاء في التنجيز أصلًا ؛ لأنّ الأحكام الشرعيّة مجعولة على نحو الكلّي والخطاب فيها لا ينحلّ إلى خطابات متعدّدة حسب تعدّد المكلّفين وتكثّرهم .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 86 و 88 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 345 - 351 .