تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
الثاني : وجوب الوضوء فقط والاكتفاء به ؛ والوجه فيه الاستصحاب ؛ أي استصحاب وجوب الوضوء الثابت قبل الإراقة ، حيث إنّ التوضّؤ من هذا الإناء كان واجباً قبل إراقة الآخر ، ومقتضى الأصل بقاؤه على وجوبه بعد الإراقة أيضاً . وفيه : أنّ التوضّؤ منه قبل الإراقة وإن كان واجباً ، لكنّه لم يكن متعيّناً ، وما أنتم بصدده هو التعيّن لا الوجوب في الجملة . والحاصل أنّه لم يكن لنا علم في السابق بأنّ الوضوء من هذا الإناء رافع للحدث ، حتّى نستصحبه ونكتفي به ، وإنّما كنّا علمنا بوجوبه في السابق في الجملة ، ومقتضى الاستصحاب بقاؤه في زمان الشكّ ، وحيث إنّ التوضّؤ بالماء المطلق رافع للحدث ، والمفروض عدم إحراز ذلك ، فيجب ضمّ التيمّم إليه . ودعوى استصحاب عدم وجوب التيمّم قبل الإراقة ، مدفوع بعدم جريانه مع العلم الإجمالي بثبوت وجوب الوضوء أو التيمّم ، بعد ملاحظة اعتبار الإطلاق في ماء الوضوء ، ولزوم إحرازه في مقام الموافقة ، فلا محيص عن الجمع بين الطهارتين المائيّة والترابيّة ، فتدبّر . الثالث : ما اختاره بعض الأعلام من جواز الاكتفاء بالتيمّم فقط ، مستدلّاً بأنّ العلم الإجمالي لا يوجب تنجّز متعلّقه فيما إذا كانت أطرافه طوليّة غير عرضيّة ، قال في بيانه ما ملخّصه : إنّ وجوب الوضوء مترتّب على عنوان واجد الماء ، كما أنّ وجوب التيمّم مترتّب على عنوان فاقد الماء ، والمراد بالفقدان ليس هو الفقدان الحقيقي ، بل المراد به عدم التمكّن من استعمال الماء وإن كان حاضراً عنده ؛ وذلك للقرينة الداخليّة والخارجيّة .