تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
طرفي العلم الإجمالي واحد ، وطرفه الآخر مركّب من أمرين ، فيجب الاجتناب عن الأمور الثلاثة « 1 » . وأنت خبير بأنّ المراد من تقدّم المنكشف على زمان الملاقاة والعلم بها ، وكون الاعتبار به لا بالكاشف إن كان هو تقدّم المنكشف زماناً على زمانهما ، فهو وإن كان ممّا لا ريب فيه ، إلّاأنّ البحث في زمان وجوب ترتيب آثار المنكشف . ومن الواضح : أنّ وجوب ترتيب الآثار إنّما جاء من قبل العلم الإجمالي الحادث يوم الجمعة ، ولا يعقل تقدّم التنجّز الذي هو من آثار العلم الإجمالي على زمان حدوثه ، غاية الأمر أنّه بعد حصول العلم الإجمالي ومجئ الوجوب من قبله تصير دائرة الواجب متّسعة ، وإلّا فالوجوب الجائي من قبل العلم لا يعقل أن يتقدّم عليه . وعليه : فالتنجّز إنّما حدث يوم الجمعة ، وتعارض الأصلين قد تحقّق فيه ؛ ضرورة أنّ جريان الأصل في مورد الشكّ وحدوثه إنّما هو يوم الجمعة . وعليه : فكما أنّ الأصل الجاري في الملاقى - بالفتح - يعارض الأصل الجاري في الطرف الآخر ، كذلك الأصل الجاري في الملاقي - بالكسر - من دون فرق بينهما أصلًا ، والعلم الإجمالي وإن كان طريقاً إلى المعلوم ، إلّاأنّه موضوع لآثاره التي منها التنجّز ، ويتّجه هذا الإشكال خصوصاً على مبناه ؛ من عدم كون العلم الإجمالي منجّزاً بوجه ، وحصول التنجّز إنّما هو من جهة سقوط الأصلين ، وعدم ثبوت مؤمّن في البين ؛ ضرورة أنّ الشكّ إنّما حدث يوم الجمعة ، فالتعارض واقع فيه وإن كان المشكوك متقدّماً زماناً ، لكنّ الكلام ليس فيه ، بل في جريان الأصول وتساقطها ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 352 - 353 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 370 | الشيخ فاضل اللنكراني