شرح
وهل يلتزم المفصّل بنظيره ؟ كما فيما إذا خرج أحد الطرفين عن الابتلاء يوم الخميس ، وحصل العلم الإجمالي يوم الجمعة بنجاسة أحدهما يوم الأربعاء ، فيقول بوجوب الاجتناب عن الآخر ؛ لأنّ العبرة بالمنكشف ، وفي زمانه لم يتحقّق الخروج عن محلّ الابتلاء أصلًا ، فالإنصاف عدم تماميّة هذا التفصيل ، بل الحقّ ما أفاده في الكفاية من وجوب الاجتناب عن الملاقي في هذه الصورة مطلقاً ، فتدبّر جيّداً .
الصورة الثالثة : ما حكم فيها في الكفاية بلزوم الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - دون الملاقى - بالفتح - وقد ذكر لها موردان :
أحدهما : ما لو علم نجاسته أو نجاسة شيء آخر ، ثمّ حدث العلم بالملاقاة والعلم بنجاسة الملاقى ، أو ذاك الشيء أيضاً ، وذكر في وجه عدم وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - في هذه الصورة : أنّ حال الملاقى في هذه الصورة بعينها حال ما لاقاه في الصورة السابقة في عدم كونه طرفاً للعلم الإجمالي ، وأنّه فرد آخر على تقدير نجاسته واقعاً غير معلوم النجاسة أصلًا ، لا إجمالًا ولا تفصيلًا « 1 » .
ثانيهما : ما لو علم بالملاقاة ثمّ حدث العلم الإجمالي ، ولكن كان الملاقي خارجاً عن محلّ الابتلاء في حال حدوثه وصار مبتلى به بعده ، والسرّ في عدم وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - في المورد الأوّل ، ما مرّت « 2 » الإشارة إليه من أنّ شرط تنجيز العلم الإجمالي أن يكون متعلّقاً بالتكليف الفعلي على أيّ تقدير ، ولو سبق التكليف إلى بعض الأطراف قبل تعلّق العلم الثاني لما يؤثّر المتأخّر أصلًا ؛ لتردّد متعلّقه ، بينما كان واجب الاجتناب لولا هذا العلم وما ليس كذلك .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 367 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 343 .