شرح
فكما أنّ الرواية تشمل غير الدهن والسمن من سائر المائعات ، فكذلك لا مجال للخدشة في شمولها للماء المضاف أيضاً ، فالرواية إنّما وردت في بعض فروع المقام ، ولا ينبغي الارتياب في أنّ المناط مجرّد الذوبان والميعان ، فتجري في غير الأمرين .
والإنصاف أنّ هذه الرواية وحدها كافية في إثبات المطلوب ؛ وهو انفعال جميع المائعات - عدا الماء - بمجرّد الملاقاة مطلقاً ، قليلة كانت أو كثيرة ؛ لما عرفت من صحّة السند ، وتماميّة الدلالة ، وبطلان المناقشة .
نعم ، هنا بعض الروايات الأخر غير الخالية عن الدلالة على المطلوب وإن كان في دلالة بعضها أو سنده نظر وإشكال ، مثل :
رواية جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : أتاه رجل فقال له : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ قال : فقال له أبو جعفر عليه السلام : لا تأكله ، فقال له الرجل : الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها ، قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : إنّك لم تستخفّ بالفأرة ، وإنّما استخففت بدينك ، إنّ اللَّه حرّم الميتة من كلّ شيء « 1 » .
وفيه - مضافاً إلى ضعف سند الرواية - : أنّه يحتمل فيها قويّاً أن يكون مورد السؤال هو وقوع الفأرة في الطعام ، بحيث تفسّخت فيه وانبثّت أجزاؤها ، فحرمة أكل الطعام إنّما هي من حيث استلزامه لأكل الميتة ، لا أنّ أكله بمنزلة أكلها في الحرمة ، والدليل على ذلك أنّه جعل ترك الاجتناب عن الطعام استخفافاً بتحريم الميتة ، ومن المعلوم أنّه لم يقل أحد بأنّ حرمة شيء تستلزم حرمة ما يلاقيه ، وحمل
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 420 / 1327 ؛ الاستبصار 1 : 24 / 60 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 206 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 5 ، الحديث 2 .