تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
الضمير هو الماء المضاف . أقول : أمّا أصل انفعال الماء المضاف بمجرّد الملاقاة في الجملة ، فممّا وقع التسالم عليه ، ولم يستشكل فيه أحد من الأصحاب . وأمّا إطلاق الحكم وشموله لما إذا كان كثيراً - فمضافاً إلى الإجماع الذي نقله كثير من الأصحاب « 1 » ، بحيث يظنّ بل يقطع بتحقّقه - يدلّ عليه صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت ، فإن كان جامداً فألقها وما يليها ، وكل ما بقي ، وإن كان ذائباً فلا تأكله ، واستصبح به ، والزيت مثل ذلك « 2 » . ودلالتها على عدم الفرق بين الكثير والقليل من السمن ، وكذا الزيت فيما إذا كانا ذائبين ، وأنّ مجرّد الملاقاة توجب النجاسة ممّا لا إشكال فيه ؛ فإنّ الإمام عليه السلام إنّما رتّب حرمة الأكل - الملازمة للنجاسة في مثل المقام - على طبيعة السمن في صورة الذوبان والميعان ، من دون أخذ قيد فيه من الظرف أو المقدار أو غيرهما من الخصوصيّات ، فإطلاقه يشمل ما إذا كان السمن كثيراً ، خصوصاً بعد ملاحظة أنّه لم يقع ذلك جواباً لسؤال حتّى يصير ذلك قرينة على عدم إرادة الإطلاق ، بل إنّما هو حكم ابتدائيّ صادر من الإمام عليه السلام ، وظاهره أنّ موضوع ذلك الحكم هي نفس طبيعة السمن إذا كان ذائباً ، وكذا الزيت ، فاحتمال مدخليّة القلّة في ترتّب الحكم لا وجه له مع ثبوت الإطلاق وعدم قرينة على التقييد .
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 1 : 33 ، مسألة 9 ؛ ذكرى الشيعة 1 : 74 ؛ كشف الالتباس 1 : 97 ؛ الروضة البهيّة 1 : 45 ؛ كشف اللثام 1 : 283 ؛ مفتاح الكرامة 1 : 329 ؛ جواهر الكلام 1 : 585 . ( 2 ) - الكافي 6 : 261 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 85 / 360 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 206 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 5 ، الحديث 1 ؛ و 17 : 97 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 6 ، الحديث 2 ؛ و 24 : 194 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 43 ، الحديث 2 .