شرح
قبيل المقتضي بحيث يكون الموضوع مقتضياً لحكمه ، كالاقتضاء الثابت في التكوينيّات ، بل إنّما هي أحكام مترتّبة على موضوعاتها ، ويمكن أن يكون لبعض القيود العدميّة مدخليّة فيها .
ثمّ لو سلّم ذلك فالحكم بثبوت المقتضى - بالفتح - متوقّف على ثبوت المقتضي وإحراز عدم المانع ، ومجرّد الشكّ في المانع لا يكفي في الحكم بذلك ، وما أفاده من أنّ مقتضى الأصل العدم ، إن كان المراد به هو الأصل الشرعيّ الذي هو عبارة في المقام عن الاستصحاب ، فعدم ثبوت وصف المانعيّة للكرّية لا تكون له حالة سابقة متيقّنة ، واستصحاب عدم ثبوت طبيعة المانع لا يثبت عدم مانعيّتها ، وإن كان المراد به هو الأصل العقلائي الذي هو عبارة عن بنائهم على ثبوت المقتضى - بالفتح - ولو مع الشكّ في وجود المانع ، فنحن لم نتحقّق هذا البناء أصلًا ، وعلى تقديره فمورده ما إذا شكّ في وجود المانع الذي تكون مانعيّته محرزة ، لا فيما إذا شكّ في مانعيّة الموجود كما في المقام .
والإنصاف أنّ الحكم في المسألة بحيث لا يحتاج إلى هذه الأمور العقليّة غير تامّة ، كما عرفت .
الجهة الرابعة : في الاستدراك الذي أفاده في المتن بقوله : « نعم ، إذا كان جارياً من العالي إلى السافل - ولو بنحو الانحدار مع الدفع بقوّة - ولاقى أسفله النجاسة تختصّ بموضع الملاقاة وما دونه ، ولا تسري إلى الفوق » ، ومثاله ما إذا صبّ الجلّاب من إبريق على يد كافر ، فلا ينجس ما في الإبريق وإن كان متّصلًا بما في يده .
والمستفاد من المتن أنّ عدم السراية في مورد الاستدراك إنّما هو لثبوت أمرين :
أحدهما : الجريان من العالي إلى السافل ولو بنحو الانحدار ، والثاني : هو الدفع بقوّة .