شرح
كذلك ، فاللازم أن يكون الشيء نجساً بالإضافة إلى من يكون ذلك الشيء مورداً لابتلائه ، وعدم كونه نجساً بالنسبة إلى من لا يتحقّق له الابتلاء به عادةً .
لما عرفت « 1 » من استهجان جعل النجاسة له بعدما فرض من أنّ الأحكام الوضعيّة مجعولة لغرض ترتّب الأثر ، مع أنّ ضرورة الفقه تقضي بخلافه ؛ فإنّ الشيء المحكوم بالنجاسة نجس بالإضافة إلى جميع الناس ؛ لأنّ النجاسة من الأمور الواقعيّة التي لا تكاد تختلف باختلاف الأشخاص من حيث الابتلاء وعدمه . نعم ، يمكن جعل الطهارة الظاهريّة للنجس الواقعي بالإضافة إلى الشاكّ الذي لا يكون عالماً بالحالة السابقة أيضاً ، إلّاأنّ الكلام في الحكم الواقعي دون الحكم الظاهري ، كما هو واضح ، وهكذا سائر الأحكام الوضعيّة غير النجاسة والطهارة .
وليعلم أنّ النقض بالأحكام الوضعيّة بهذه الكيفيّة المذكورة إنّما يرد على جميع الأقوال المتشتّتة المختلفة في باب الأحكام الوضعيّة ، إلّاأنّ ورود النقض على مثل الشيخ قدس سره في الرسالة « 2 » ممّن يقول بعدم استقلالها وانتزاعها من الأحكام التكليفيّة الثابتة في مواردها أوضح وأظهر ، فتدبّر .
ثمّ إنّ لازم ما ذكروه في المقام من اشتراط تنجّز التكليف المعلوم بالإجمال بصحّة توجّه التكليف على أيّ تقدير ، أنّه لو تردّد الأمر مثلًا بين أن يكون هذا الإناء خمراً ، أو ذلك الإناء بولًا ، لا يجب الاجتناب عن شيء من الإناءين من جهة الشرب أصلًا ؛ لأنّ توجيه الخطاب بقوله : « لا تشرب البول » يكون مستهجناً بعد عدم ثبوت الداعي إلى شربه بوجه ، والخطاب بقوله : « لا تشرب الخمر » ، لا يعلم ثبوته
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 346 - 347 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 126 - 129 .