شرح
نحو العموم ، والمفروض كونه من جملة المخاطبين ، فالتكليف متوجّه إليه لا محالة ، ويجب عليه الاجتناب عن الإناء الموجود عنده ، وإن كان الحرام مردّداً بينه ، وبين ما لا يكون مورداً لابتلاء المكلّف به عادةً .
فما اشتهر بين المتأخّرين « 1 » ؛ من اشتراطهم في وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة كون الجميع مورداً لابتلاء المكلّف ، ممّا لا يعلم له وجه . ويؤيّده أنّه لا يكون بين المتقدّمين من ذكر هذا الشرط عين ولا أثر ، بل إنّما حدث في الأزمنة المتأخّرة ، كما عرفت « 2 » .
ويدلّ على ما ذكرنا أيضاً أنّه من الواضح : أنّه لا فرق بين الأحكام التكليفيّة والأحكام الوضعيّة من هذه الجهة أصلًا ، فكما أنّه يشترط في حسن توجيه الخطاب إلى زيد بالنهي عن شرب الخمر ابتلاؤه به عادة ، وإلّا تلزم اللغويّة كما عرفت « 3 » ، كذلك يشترط في جعل النجاسة له ابتلاؤه بذلك الشيء المجعول له النجاسة عادةً ؛ إذ من المعلوم أنّ جعل النجاسة وسائر الأحكام الوضعيّة إنّما هو لغرض ترتّب الأثر من عدم جواز الصلاة في الشيء النجس ، وعدم جواز استعماله والانتفاع به مطلقاً أو في الجملة ، وغيرهما من الأحكام والآثار .
وحينئذٍ فجعل النجاسة على الشيء الذي لا يبتلى به المكلّف عادةً يكون مستهجناً عرفاً ، فيلزم - بناءً على قولهم بانحلال الخطابات الشرعيّة إلى خطابات متعدّدة متكثّرة بمقدار كثرة المخاطبين وتعدّدهم - أن تكون الأحكام الوضعيّة أيضاً
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 234 - 235 ؛ فوائد الأصول 4 : 50 - 51 ؛ دُرر الفوائد ، المحقّق الحائري 1 - 2 : 464 ؛ نهاية الأفكار 3 : 338 .
( 2 ) - كتاب الطهارة ، تقرير أبحاث الإمام الخميني للمؤلّف 0 : 149 - 152 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 345 - 346 .