شرح
في الفرض ، وحينئذٍ فلا موجب للاجتناب عن الشرب أصلًا بناءً على قولهم ، مع أنّ ذلك بعيد جدّاً .
ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرنا - من أنّ الخطابات الواردة في الشريعة لا تكاد تنحلّ إلى خطابات متعدّدة حسب تعدّد المخاطبين ، بل كلّ واحدة منها خطاب واحد ، والمخاطب فيها متعدّد - أنّه لو شكّ مكلّف في تحقّق القدرة وعدمه يجب عليه الاحتياط ؛ لما عرفت « 1 » من أنّ عدم استحقاق العقوبة مع عدم القدرة إنّما هو للعذر ، لا لعدم توجّه التكليف ، وحينئذٍ فمرجع الشكّ فيها إلى الشكّ في ثبوت العذر وعدمه ، واللازم فيه الاحتياط .
وأمّا بناءً على الانحلال ، وكون القدرة شرطاً لثبوت التكليف ، فالقاعدة مع الشكّ فيها تقتضي الرجوع إلى البراءة ؛ لكون الشكّ في الشرط موجباً للشكّ في أصل التكليف المشروط به ، والمرجع فيه أصالة البراءة ، مع أنّهم لا يلتزمون بها ، بل يوجبون الاحتياط « 2 » . فهذا أيضاً يؤيّد ، بل يدلّ على عدم تماميّة دعوى الانحلال ، فتأمّل .
المقام الثاني : في حكم الملاقي لبعض أطراف الشبهة المحصورة ، ونقول :
لا يخفى أنّ العلم الإجمالي بالحرام المردّد بين أمرين أو أمور ، أو النجاسة المردّدة كذلك لا يؤثّر في صيرورة كلّ واحد من الطرفين أو الأطراف هو الحرام الواقعي أو النجس الواقعي ؛ بحيث تصير الأطراف متغيّرة عن الحالة السابقة على العلم الإجمالي ومتلوّنة بلون الواقع ، فيترتّب على كلّ واحد منها جميع الأحكام المترتّبة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 348 .
( 2 ) - فوائد الأصول 4 : 55 ؛ دُرر الفوائد ، المحقّق الحائري 1 - 2 : 465 ؛ نهاية الأفكار 3 : 341 - 342 .