تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
فالتكليف بالنهي عن شرب الخمر مثلًا ، إنّما هو تكليف لجميع الناس من الموجودين حال الخطاب والمعدومين ، وخطاب متوجّه إليهم ، ولا يكاد ينحلّ إلى تكاليف متعدّدة وخطابات متكثّرة حسب تعدّد المخاطبين وتكثّرهم ، بحيث يكون حدوث كلّ مكلّف موجباً لحدوث خطاب خاصّ متوجّه إليه ، حتّى يلاحظ حال كلّ واحد منهم من حيث ثبوت الداعي له إلى الفعل المنهيّ عنه ، أو ترك المأمور به ، فيحسن توجّه الخطاب إليه ، وعدمه فيقبح ، بل الملاك في استهجان توجّه الخطاب بنحو العموم وعدمه ما عرفت من ثبوت الداعي للجميع أو للبعض غير النادر وعدمه . وبالجملة : حيث إنّ الخطابات الشرعيّة بنحو العموم ، والملاك في حسنها يغاير ما هو الملاك في حسن الخطاب إلى آحاد المكلّفين ، فلا محالة تكون متوجّهة إلى جميع الناس وثابتة عليهم ، وعدم استحقاق العقوبة في بعض الموارد - كصور الجهل والعجز وأمثالهما - إنّما هو لتحقّق العذر بالإضافة إلى خصوص المعذور ، لا لعدم حسن توجّه الخطاب المستلزم لامتناعه ؛ وذلك لما عرفت من أنّه لا وجه لدعوى انحلال الخطابات الشرعيّة إلى الخطابات المتعدّدة حسب تعدّد المخاطبين وتكثّرهم ، حتّى يلاحظ حال كلّ واحد منهم من حيث استحسان توجّه الخطاب إليه وعدمه ، ولعمري أنّ هذا من الوضوح بمكان . وحينئذٍ إذا فرض عدم ابتلاء المكلّف ببعض الأطراف في الشبهة المحصورة فتوجيه الخطاب الخاصّ إليه بالنهي عن الخمر المردّد بين هذا الإناء ، والإناء الذي يكون في أقصى بلاد الهند وإن كان مستهجناً مع الإطلاق وعدم التعليق على الابتلاء ، إلّاأنّه مجرّد فرض لم يوجد في الشريعة ؛ لأنّ الخطابات فيها إنّما هي على