تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
أو خصوص طائفة منهم ، كقوله : « يا أيّها الناس افعلوا كذا وكذا » ، أو « ياأيّها المستطيع يجب عليك الحجّ » . وبالجملة : لا إشكال في وحدة الخطابات الواقعة في الشريعة ؛ بمعنى عدم انحلالها إلى خطابات متعدّدة حسب تعدّد المخاطبين ، وحينئذٍ فالاستهجان المستلزم لامتناع التكليف ، بل الخطاب من الشارع الحكيم وعدمه لابدّ وأن يلاحظ بالإضافة إلى ذلك الخطاب العامّ الواحد المتوجّه إلى المخاطبين المتعدّدين ، فإذا فرض أنّهم لا يقدرون بالقدرة العاديّة على الإتيان بالمنهيّ عنه بوجه ، يكون الخطاب منه قبيحاً ، بعدما عرفت « 1 » من أنّ النهي إنّما هو لغرض عدم حصول المنهيّ عنه في الخارج . ومع عدم تحقّقه ولو مع قطع النظر عن النهي - كما هو المفروض - يستهجن التكليف ، كما أنّه إذا فرض ثبوت الداعي لجميع المخاطبين للإتيان بالمأمور به ؛ بحيث لا يكاد يتحقّق منهم الترك أصلًا يكون توجيه الأمر إليهم ولو بالخطاب العامّ قبيحاً . وأمّا إذا لم يكن الأمر كذلك ؛ بأن كان بعض المخاطبين لا يتحقّق له الداعي إلى الإتيان بالمنهيّ عنه ، وبعضهم على خلافه ، ولا تكاد تتميّز الطائفة الأولى عن الثانية ببعض الجهات المميّزة المشخّصة ، أو كان كلّهم له داع نفسانيّ إلى الإتيان بالمنهيّ عنه ، لما كان التكليف حينئذٍ قبيحاً ، ولما كان توجيه الخطاب العامّ بالإضافة إليهم مستهجناً ، وجميع الخطابات الشرعيّة الواردة في مقام الأمر والنهي من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 343 .