شرح
الداعي له على الترك يستهجن تكليفه بالنهي عنه ؛ فإنّه من القبيح تكليف صاحب المروءة - الذي لا يكشف العورة بمنظر من الناس ومرءاهم - بالنهي عن الكشف والأمر بالستر .
وكذا في مثال الخمر يكون التكليف بالاجتناب عن شربه مستهجناً بالإضافة إلى من يجتنب عنه ؛ للعلم بإثمه ومضارّه وآثاره السيّئة وتبعاته القبيحة ، وكذلك باب الأوامر ؛ فإنّ الغرض من البعث ليس إلّامجرّد إيجاد الداعي للعبد نحو الفعل ، ومع كونه فاعلًا له ولو مع قطع النظر عن الأمر لداع شهوانيّ نفسانيّ ، يستهجن ذلك التكليف ، كما لو أمر المولى عبده بالتنفّس مع صدوره منه عادة ، وثبوت الداعي له إلى إيجاده دائماً .
نعم ، فيما إذا كان قصد التقرّب معتبراً في حصول الغرض وسقوط الأمر ، لما كان وجوده بداعي غير الأمر مؤثّراً في تحقّق المقصود من الأمر الذي هو مجرّد وجود المأمور به من العبد وصدوره في الخارج ، إلّاأنّ مرجعه أيضاً إلى عدم تحقّق المأمور به بتمام خصوصيّاته المعتبرة فيه ، بناء على إمكان أخذ قصد التقرّب في المتعلّق وأخذه فيه ، كما قد حقّقناه في الأصول « 1 » ، والكلام إنّما هو مع فرض صدور المأمور به من العبد في الخارج بتمام شرائطه وخصوصيّاته .
القسم الثاني : هي الخطابات الكلّية المتوجّهة إلى عموم المخاطبين ، بحيث كان الخطاب واحداً والمخاطب متعدّداً ، كجميع الخطابات الشرعيّة المتوجّهة إلى عموم الناس ؛ فإنّ الخطاب فيها واحد متوجّه إلى العناوين المنطبقة على الناس بعمومهم ،
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 260 - 268 ؛ تهذيب الأصول 1 : 208 - 219 ؛ دراسات في الأصول 1 : 430 - 456 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 3 : 457 وما بعدها .