شرح
فلا حاجة إلى نهيه أصلًا ، فإذا علم بوقوع النجاسة في هذا الإناء أو الإناء الواقع في أقصى بلاد المغرب مثلًا ، لم يعلم تنجّز التكليف على كلّ تقدير . هذه خلاصة ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في الرسالة « 1 » .
وذكر المحقّق النائيني قدس سره على ما في التقريرات ما حاصله : إنّه لا إشكال في اعتبار القدرة العقليّة في كلّ من الأمر والنهي ، ويختصّ الثاني بقيد زائد ؛ وهي القدرة العاديّة على فعل المنهيّ عنه وتركه ، ولا يكفي في صحّة النهي مجرّد القدرة العقليّة ؛ فإنّ التكليف المطلق بترك ما يكون منتركاً عادةً ، يكون كالتكليف المطلق بترك ما يكون منتركاً عقلًا ؛ من حيث اللغويّة والاستهجان ، وإنّما زيد هذا القيد في النواهي دون الأمر ؛ لأنّ الأمر بالفعل ليس إلّالأجل اشتماله على المصلحة الملزمة ، ولا يقبح من المولى التكليف بإيجاد ما اشتمل على المصلحة بأيّ وجه أمكن ؛ ولو بتحصيل الأسباب الخارجة عن القدرة العاديّة مع التمكّن العقلي من تحصيلها .
وأمّا النهي ؛ فلأنّه حيث كان الغرض منه مجرّد عدم حصول ما اشتمل على المفسدة ، ومع عدم التمكّن العادي من فعله لا تكاد تحصل المفسدة ، فلا موجب للنهي عنه ، بل لا يمكن ؛ لاستهجانه عرفاً .
فإن قلت : يلزم على هذا عدم صحّة النهي عن كلّ ما لا يحصل الداعي إلى إيجاده ، كما لو فرض أنّ المكلّف بحسب طبعه لا يميل إلى شرب الخمر أصلًا ولو لم يتعلّق به نهي ، كما يشاهد نظيره بالنسبة إلى ستر العورة وأمثالها ممّن يأبى عن كشفها ولو لم يكن نهي ، وذلك ممّا لا يمكن الالتزام به ؛ فإنّ لازمه قصر النواهي على من تنقدح في نفسه إرادة الفعل ، بل وقصر الأوامر على من لم يكن مريداً للفعل مع
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 233 - 235 .