شرح
بانصراف الأدلّة الواردة في التطهير عن النجاسات عن التطهير بمثل هذا الماء ، فتدبّر .
وأمّا القول الثالث ، فيمكن الاستدلال له - مضافاً إلى الإجماعات المنقولة المذكورة - برواية عبداللَّه بن سنان - المتقدّمة « 1 » في بحث الغسالة « 2 » - المشتملة على قوله عليه السلام : « الماء الذي يُغسل به الثوب ، أو يغتسل به الرجل من الجنابة ، لا يجوز أن يتوضّأ منه وأشباهه » .
بتقريب : أنّه بعد وضوح كون المراد بالثوب هو الثوب النجس لا خصوصيّة للثوب ، بل المراد مطلق المتنجّس ، فيشمل محلّ النجو أيضاً ، كما أنّه لا خصوصيّة للوضوء ، بل المراد مطلق رافع الحدث ولو كان غسلًا ، خصوصاً لو كان الضمير في أشباهه راجعاً إلى الوضوء .
أقول : أمّا الإجماعات ، فقد عرفت الجواب عن الاستدلال بها .
وأمّا الرواية - فمضافاً إلى ضعف سندها كما عرفت البحث فيه مفصلّاً « 3 » - يرد على الاستدلال بها : أنّ الكلام إنّما هو مع فرض الطهارة ولا دلالة للرواية عليها ، ومن المحتمل أن يكون الحكم بعدم الجواز ناشئاً عن نجاسة الغسالة . وعليه : فإلغاء الخصوصيّة من الثوب إنّما هو بالمقدار الذي يكون مشتركاً معه في هذا الحكم ؛ أي النجاسة ، ولا وجه لإلغائه بحيث يشمل محلّ النجو أيضاً ، مع كون الماء المستعمل في غسله محكوماً بالطهارة ، كما هو المفروض . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 264 .
( 2 ) - أي جواز استعمال ماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، في رفع الحدث ثانياً .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 264 - 269 .