شرح
الخبث دون الحدث « 1 » ؛ للإجماعات المنقولة على أنّ الماء المستعمل في إزالة الخبث لا يرفع الحدث « 2 » .
أقول : أمّا عدم الجواز على القول بالنجاسة فواضح ؛ لعدم جواز استعمال الماء المتنجّس في رفع الحدث ، ولم يقم دليل على العفو بحيث يشمل رفع هذا المنع أيضاً كما عرفت . وأمّا على القول بالطهارة ، فمقتضى القاعدة في بادئ النظر جواز استعماله في رفع كلّ واحد منهما ؛ لأنّ المفروض ثبوت الطهارة ، وعدم وجود دليل على المنع عدا الإجماعات المنقولة على عدم جواز استعمال الماء المستعمل في إزالة الخبث مطلقاً أو خصوص ماء الاستنجاء في رفع الحدث ، كما هو المحكي عن العلّامة « 3 » ، وبعض المتأخّرين كصاحب الذخيرة « 4 » ، ولكن حيث قد حقّق في محلّه « 5 » عدم حجّية الإجماعات المنقولة بغير التواتر أوّلًا ، واحتمال كون المدرك بعض الروايات الذي سيجيء ثانياً ، ووضوح كون أكثر المجمعين قائلين بنجاسة الغسالة ثالثاً ، لا يبقى لحجّية هذه الإجماعات مجال .
نعم ، هنا شيء ، وهو : أنّه لا يبعد دعوى انصراف أدلّة الوضوء والغسل - المشروعين لحصول النظافة الظاهريّة أيضاً ، مقدّمة لعبادة المعبود والخضوع لديه والتقرّب إليه جلّ شأنه - عن الوضوء والغسل بماء الاستنجاء ، بل تنكّر المتشرّعة على القائل بجوازه ، بحيث يجعلونه كالأحكام المبتدعة ، كما أنّه لا يبعد أن يقال
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 34 .
( 2 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 316 .
( 3 ) - راجع : منتهى المطلب 1 : 142 .
( 4 ) - ذخيرة المعاد : 143 / السطر 28 .
( 5 ) - كفاية الأصول : 332 - 334 ؛ تهذيب الأصول 2 : 421 - 424 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 10 : 321 - 333 .