تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
أوّلًا ، وعدم وجود ماء متغيّر محكوم بالطهارة ثانياً ؛ لأنّ جميع المياه المعتصمة أيضاً محكومة بالنجاسة مع التغيّر ، وعدم اقتضاء التسهيل الذي يبتني حكم ماء الاستنجاء عليه ، للحكم بالطهارة فيه أيضاً ثالثاً ؛ لعدم كون التغيّر أمراً غالبيّاً لو لم نقل بثبوت الغلبة مع الأفراد غير المتغيّرة . هذا ، ولكنّه أفاد بعض الأعلام في وجه ترجيح أخبار النجاسة طريقاً آخر ، وهو : أنّ فيها ما هو عامّ ، وهو صحيحة حريز : كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب . . . « 1 » ، وبما أنّ دلالته بالوضع ، فتتقدّم على إطلاق الطائفة الأولى لا محالة ، وبذلك يحكم بنجاسة ماء الاستنجاء عند تغيّره بأوصاف النجس « 2 » . وهذا الكلام مخدوش أوّلًا : بأنّ هذه الرواية بمنطوقها تدلّ على بيان حكم الماء غير المتغيّر ، والمعارض مع أخبار الاستنجاء هو الأدلّة الواردة في الماء المتغيّر الدالّة على نجاسته . نعم ، ذيل الرواية وارد في حكم الماء المتغيّر ، ولكنّه خال عن لفظ العموم . وثانياً : بأنّ الموضوع في هذه الرواية أيضاً هو لفظة « الماء » ؛ وهي مطلقة ، وكلمة « كلّما » زمانيّة ، والمراد الماء في كلّ زمان . ومن المعلوم أنّ مدّعاه هو العموم الأفرادي لا الأزماني ، فالرواية لا دلالة لها عليه أصلًا . وعليه : فالتحقيق في وجه الترجيح ما ذكرنا . ثمّ لا يخفى أنّ المعارضة بين الدليلين إنّما هو على فرض القول بالطهارة في ماء
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 51 . ( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 321 .